ابن رشد
1632
تفسير ما بعد الطبيعة
ولذلك لا يصح ان يقال إن هاهنا شئ ممكن من ذاته أزلي وضروري من غيره كما يقول ابن سينا ان الواجب منه ما هو واجب بذاته وواجب بغيره الا في حركة السماء فقط واما ان يوجد شئ هو في جوهره ممكن وهو من قبل غيره ضروري الوجود فلا يمكن ذلك لان الشئ الواحد لا يمكن ان يكون من قبل جوهره ممكن الوجود ويقبل من غيره الوجود الضروري الا لو أمكن فيه ان ينقلب طبعه واما الحركة فيمكن فيها أن تكون واجبة من غيرها ممكنة من ذاتها والسبب في ذلك ان الوجود لها من غيرها وهو المحرك فان وجدت سرمدية فواجب ان يكون من قبل محرك لا يتحرك لا بالذات ولا بالعرض فالبقاء للحركة من قبل غيرها واما للجوهر فمن قبل ذاته ولذلك لم يمكن ان يوجد جوهر ممكن من ذاته ضروري من غيره وأمكن ذلك في الحركة فكل قوة محركة هي في جسم فهي ضرورة متحركة بالعرض وكل متحرك بالعرض محرك بالذات فهو ممكن السكون من ذاته متحرك من غيره فان كانت هاهنا قوة في جسم ليس يمكن فيها ان تقف عن التحريك في وقت من الأوقات فهي ضرورة متحركة عن محرك ليس فيه قوة أصلا لا بالذات ولا بالعرض وهذه هي حال الجرم السماوي فهذا هو معنى قول أرسطو ان كل قوة في جسم فهي متناهية اى فعلها ممكن ان يتناهى فما كان من الأجسام فيه قوة في الجوهر