ابن رشد

1265

تفسير ما بعد الطبيعة

في النفس منها تابعا للموجود فالموجود هو الذي يكيل النفس ونحن ندرك قدر ما حصل في أنفسنا من ذلك كما أنه لو كالنا انسان بالذراع لكنا ندرك كم فينا من ذراع وهذا هو الذي دل عليه بقوله لكن يعرض لنا كأنه لو أن اخر كالنا لعلمنا اى قدر نحن نقدر الذراع الذي يوضع علينا يريد الذي يكال به وقوله وقد كان افراطاغورش يقول إن الإنسان كيل جميع الأشياء يريد من قبل انه كان يرى أن الحق هو فيما يعتقده انسان انسان من الناس حتى كان يعتقد انه إذا اعتقد انسانان في شئ واحد المتقابلين ان كليهما صادق لأنه كان يرى أن الصادق تابع للاعتقاد وقوله كأنه اعني بالعالم أو الحساس فلان لاحد هذين حسا وللاخر علما قلنا إنهما مكيالان للأشياء الموضوعة لهما يريد وانما قلنا إن الانسان مكيال من قبل انه عالم حساس وقلنا ذلك في العالم والحساس من قبل ان لهذا الجزء من النفس حسا ولهذا الاخر علما وقوله فلما كانوا لا يقولون شيئا فصل يرون انهم يقولون شيئا يشير بذلك إلى الذين كانوا يتكلمون في حد الواحد من غير أن يفصلوا على كم نوع يقال الواحد يريد وذلك انهم إذا تكلموا في الواحد من غير أن يفصلوا على كم نوع يقال ظنوا انهم يقولون