ابن رشد

1524

تفسير ما بعد الطبيعة

المبدا الذي من خارج وهو المحرك فقال ولما كان ليس الأسباب هي الموجودة فقط في التي تكون لكن التي من خارج بمنزلة المحرك فظاهر ان المبدا والاسطقس هما غيران وهما كلاهما مختلفان يريد ولما كانت الأسباب ليس جميعها هي الأسباب التي تركب منها الشئ وهي كالاجزاء له بل وهاهنا أيضا أسباب من خارج أحدها محرك وكان اسم المبدا أحق بالمحرك والاسطقس أحق بالأسباب التي هي داخل الشئ فبين ان الاسطقس والمبدا سببان متغايران وهما كلاهما مختلفان وانما قال هذا لان اسم السبب ينطلق على التي من داخل وخارج واما المبدا فعلى التي من خارج واما الاسطقس فعلى التي في داخل الشئ وهذا هو كما قال في أول السماع الطبيعي لما كانت حال العلم واليقين في جميع الصنائع التي لها مبادئ وعلل واسطقسات اعني انه أراد بالمبادئ العلل المحركة وبالأسباب ما يعم الأربعة وبالاسطقسات التي في الشئ ولما كان الفاعل أخص من المحرك وذلك ان الفاعل هو المحرك المحدث للأثر كما تبين في كتاب الكون والفساد واما المحرك المقول بخصوص فهو الذي لا يحدث كيفية أثرية فكل فاعل محرك