ابن رشد
1504
تفسير ما بعد الطبيعة
كلها هو المباشر لها من غير وسط وان فعل هذا الفاعل الواحد يتعلق في آن واحد بافعال متضادة ومتفقة لا نهاية لها فجحدوا أن تكون النار تحرق والماء يروى والخبز يشبع قالوا لأن هذه الأشياء تحتاج إلى مبدع ومخترع والجسم لا يبدع الجسم ولا يخترع في الجسم حالا من أحواله حتى قالوا إن تحريك الانسان الحجر بالاعتماد عليه والدفع له ليس هو الدافع لكن ذلك الفاعل هو المخترع للحركة فان الاعتماد على الحجر لا يخترع منه حركة لم تكن وجحدوا لمكان هذا وجود القوة والخطأ في هذا كله لائح لمن كان له بعض ارتياض في هذا العلم اى العلم الإلهى ومن أعجب ما عرض لهؤلاء القوم ان قالوا إن الفاعل لا يقدر على اعدام الشئ قالوا لان فعل الفاعل انما يتعلق بالايجاد والاختراع لا بالاعدام فانظر كيف امتنع عندهم نقلة الفاعل للموجود من الوجود إلى العدم ولم يمتنع عندهم نقلته من العدم إلى الوجود فان قيل باي جهة يتعلق فعل الفاعل عندكم بالاعدام قلنا بالوجه الذي يتعلق به في الايجاد وهو اخراج ما بالقوة إلى الفعل فان الكائن بالفعل هو فاسد بالقوة وكل قوة فإنما تصير إلى الفعل من قبل مخرج لها هو بالفعل