ابن رشد

1503

تفسير ما بعد الطبيعة

فاعلة هي اشرف منها وهي المسمى عقلا وهذه النسب والقوى الحادثة في الاسطقسات عن حركات الشمس وسائر الكواكب هي التي ظن بها أفلاطون انها الصور وإياها امّ وهي التي نظر إليها كما ينظر إلى الشئ من بعد فقال بالصور والذي يعتمده أرسطو في ان الفاعل ليس يخترع الصورة هو انه لو اخترعها لكان شئ من لا شئ ولذلك ليس للصورة عنده كون ولا فساد الا بالعرض اعني من قبل كون المركب وفساده وهذا الأصل هو الذي إذا لزمه الانسان عند توفية النظر في هذه الأشياء ولم يغفله لم يعرض له فيها شئ من هذه الأغاليط فتوهم اختراع الصور هو الذي صير من صير إلى القول بالصور وإلى القول بواهب الصور وافراط هذا التوهم هو الذي صير المتكلمين من أهل الملل الثلث الموجودة اليوم إلى القول بأنه يمكن ان يحدث شئ من لا شئ وذلك أنه ان جاز الاختراع على الصورة جاز الاختراع على الكل ولما اعتقد المتكلمون من أهل ملتنا ان الفاعل انما يفعل بالاختراع والابداع من لا شئ ولم يعاينوا فيما هاهنا من الأمور الفاعلة بعضها في بعض شيئا بهذه الصفة قالوا إن هاهنا فاعلا واحدا لجميع الموجودات