ابن رشد

1499

تفسير ما بعد الطبيعة

أبى نصر فيما يظهر من قوله في الفلسفتين وان كان شك في ادخال هذا الفاعل في الحيوان المتناسل واما المذهب الثالث فهو الذي اخذناه عن أرسطو وهو ان الفاعل انما يفعل المركب من المادة والصورة وذلك بان يحرك المادة ويغيرها حتى يخرج ما فيها من القوة على الصورة إلى الفعل وهذا الرأي فيه شبه من رأى من يرى أن الفاعل انما يفعل اجتماعا وانتظاما للأشياء المتفرقة وهو مذهب ابندقليس وقد كنا أغفلنا هذا المذهب في الفاعل عند ذكر مذاهب الناس الا ان الفاعل عند أرسطو ليس هو جامع بين شيئين بالحقيقة وانما هو مخرج ما بالقوة إلى الفعل فكأنه جامع بين القوة والفعل اعني الهيولى والصورة من جهة اخراج القوة إلى الفعل من غير أن يبطل الموضوع القابل للقوة فيصير حينئذ في المركب شيئان متعددان وهو المادة والصورة وهو يشبه الاختراع أيضا من جهة انه يصير ما كان بالقوة إلى الفعل ويفارق الاختراع بأنه ليس يأتي بالصورة من لا صورة وكذلك فيه شبه من الكمون وكل من قال بالاختراع أو الكمون أو الجمع والتفريق فإنما امّوا هذا المعنى فوقفوا دونه فمعنى قول أرسطو ان المواطئ يكون من المواطئ أو قريب من المواطئ ليس معناه ان المواطئ يفعل بذاته وصورته صورة المواطئ له وانما معناه انه يخرج صورة المواطئ له من القوة إلى