ابن رشد

1472

تفسير ما بعد الطبيعة

وعلى هذا التأويل يكون معنى قوله والمادة هي هذا الشئ من طريق ما ترى اى ان المادة الأولى انما يفهم انها مادة لهذا الشئ من طريق المواد التي ترى وذلك ان ما كان من المواد متماسا لا متحدا فهي التي تفهم هذا المعنى وهذه المعاني التي ذكرها هذا الرجل هي كلها اما معان قد ذكرها في غير هذا الموضع واما معان ليس يستفاد منها معنى لم يكن قبل مفهوما من امر المادة فان أمكن ان يدل هذا القول على معنى خاص من امر المادة لم يتقدم له به اخبار فهو الأليق بهذا القول ولا سيما ان ساعد اللفظ والذي يظهر لي في هذا القول انه انما قصد به تعريف الفرق بين طبيعة المادة في الوجود وطبيعة الصورة العامة وبخاصة التي هي الجنس فإنه قد يظن أن المادة الأولى لما كانت مشتركة ان لها طبيعة الامر الكلى المحمول على كثيرين ولذلك ظن قوم ان المادة الأولى هي الجسم ولو كان ذلك كذلك لكانت ذات صورة ولم تكن واحدة بالعدد بل واحدة بالصورة وقد قيل في غير ما موضع انها واحدة بالعدد وان كان ذلك كذلك فقد يجب ان يعرف كيف يكون شئ واحد بالعدد موجود في كثيرين وذلك شئ غير معقول