ابن رشد

1254

تفسير ما بعد الطبيعة

هو مكيال مستقصى لأنه شبيه بمكيال العدد المستقصى على الاطلاق الذي هو الواحد الذي هو مبدأ العدد ومكياله وقوله وموضوعهم ان الوحدة لا تتجزى وفي سائر الأشياء يشتبهون بما هو مثل هذا يريد انهم لما كانوا يرون ان الوحدة هي المقدار الأول فهم يشتبهون بها في سائر الأشياء ثم قال فإنه من الميل ومن اطاليطى وهو مائة رطل وابدا من الأكبر خليق ان يخفى ان انتقص منه أو زيد فيه أكثر من الخفي الذي يكون في الأصغر يريد انه متى كان مكيالان أحدهما أكبر من الاخر فان المكيال الأكبر إذا نقص منه أو زيد فيه خفيت الزيادة والنقصان أكثر مما تخفى الزيادة والنقصان الذي يكون في المكيال الأصغر وانه كلما كان المكيال أصغر ظهرت الزيادة فيه ان زيد فيه والنقصان منه ان نقص منه ولذلك كان الوزن بالمكيال الأصغر ابدا أصح ثم قال فإذا الشئ الذي أولا لا يمكن ان يكون هذا فيه محسوسا يتخذونه أجمعون مكيالا في الأشياء الرطبة وفي الثقل والعظم وحينئذ يظنون أنهم قد علموا الكمية إذا علموها بهذا المكيال