ابن رشد
1449
تفسير ما بعد الطبيعة
التفسير غرضه في هذا الفصل ان يخبر ان المادة الأولى وان كانت واحدة فإنها كثيرة بالقوة والاستعداد وان لموجود موجود مع المادة المشتركة مادة تخصه وابتدأ بوضع الشك الذي كان قد حله وهو ان الموجود لا يكون من موجود وانما يكون من غير موجود فقال وان وضع الانسان ان الكون يكون من غير موجود فان له ان يتشكك في ذلك ويقول من اى غير الموجود يكون الكون فان غير الموجود يقال على ثلاثة انحاء يريد بالثلاثة الانحاء الغير موجود باطلاق وهو العدم المطلق الذي ليس له وجود ولا توهم والثاني العدم الذي في الهيولى وهو عدم الصور والثالث الموجود بالقوة فان الموجود بالقوة يقال فيه انه غير موجود اى غير موجود بالفعل ولما وضع هذه الثلاثة بادر بايجاز إلى وضع المعنى الذي ينحل به الشك وهو الموجود بالقوة فقال فإن كان بالقوة لا كنه ليس من اى قوة اتفقت لا كن اخر من اخر يريد وان كان الشك ينحل بوضعنا ان الموجود يتكون من الذي هو غير موجود بالفعل وهو موجود بالقوة فإنه ليس يتكون اى موجود اتفق من اى قوة اتفقت لكن كل واحد من الموجودات انما يتكون مما هو بالقوة ذلك الشئ المتكون اى من قوة تخصه حتى تكون القوى بعدد أنواع الموجودات