ابن رشد

1412

تفسير ما بعد الطبيعة

يمكن ان يضع واضع تقدم الجوهر على سائر المقولات الا بهذين النحوين وعلى أيهما جعله وجب ان يكون الجوهر المتقدم وإذ قلنا إن هذا هو قصد الحكيم في هذا الفصل ينبغي الا يفهم من قوله الا ما أمكن ان يظن ولا كن كيف يظن أحد ان حال الجوهر مع سائر المقولات حال المتصل من اجزاء غير متشابهة الا ان يفهم ان تقدم الأشياء التي بهذه الصفة هي تقدم الأشياء التي هي في جنس واحد فان أعضاء بدن الانسان هي في جنس واحد والقلب متقدم عليها وعلى هذا فلا فرق بين هذا التقدم وتقدم الاعداد بعضها على بعض والسطوح بعضها على بعض الا ان أحدهما تقدم في جنس المنفصل والاخر في جنس المتصل فإذا كان الامر هكذا فليس يظن بتقدم الجوهر على سائر المقولات الا بأحد نحوين من انحاء التقدم اما تقدم الأشياء التي في جنس واحد بعضها على بعض وذلك عند من يظن أن اسم الموجود يقال عليها كما يقال اسم العدد على الاثنين والثلاثة واسم العضو الآلي على القلب والكبد وسائر الأعضاء المتقدم بعضها على بعض واما تقدم الشئ على الأشياء التي تنسب اليه وليست في جنس هو هو كتقدم الصحة على الأشياء المنسوبة إلى