ابن رشد

1402

تفسير ما بعد الطبيعة

وهي التي شرح فيها الأسماء وذلك في مقالة حرف الهاء وجعلها تالية لمقالة حرف الدال وكان بالواجب أيضا تقدم هذه المقالة على ما يتلوها وتلوها لما يتقدمها ولما تبين له ان الهوية التي بالعرض والتي في الفكر ناقصتان وان التي يقصد هذا العلم الفحص عنها هي الهوية الحقيقة الموجودة خارج النفس شرع بعد ذلك يفحص عن هذه الهوية ولما كان الجوهر هو مبدأ هذه الهوية اخذ يطلب ما هي مبادى الجوهر وابتدأ من ذلك بمبادى الجوهر الكائن الفاسد فعرف انها الصورة والهيولى وجعل السبيل إلى معرفة ان الصور جواهر من قبل الحدود اعني انه لما بين ان الحدود تدل من الجواهر المحسوسة على شئ هو منها جوهر وانها تدل على الصور اجتمع له من ذلك ان الصور جواهر وانها والشئ الذي هي له صورة تكون شيئا واحدا بعينه وانه لمكان ذلك ليس الاعراض جواهر ولا يحتاج في معرفة الأشياء إلى ادخال صور مفارقة هي غير الصور المحسوسة لأنه كان ما يدل عليه حدود الأشياء هي غير الأشياء وكذلك بين أيضا من امر هذا الجوهر الكائن الفاسد انه انما يتكون عن جوهر