ابن رشد

1397

تفسير ما بعد الطبيعة

الفكرية وجب أيضا ان تنظر في مبادى هذا النوع من الموجودات وتبطل الآراء الكاذبة التي قيلت فيها فلما نظر أرسطو في هذه الأجناس اختار لها من الترتيب أفضله في التعليم فابتدأ في المقالة الأولى وهي المرسومة عليها حرف الف الصغرى فعرف مقدار الصعوبة والسهولة التي في هذا العلم وعرف ان ما أدرك منه واحد واحد من الناس وان كان يسيرا فإنه إذا جمع اجتمع منه شئ له قدر ولما كان صاحب هذا العلم أوجب شئ عليه ان ينتهى به النظر في الأسباب إذ كانت هي المطلوبات من الموجودات بين في هذه المقالة تناهى الأسباب بعد الصدر الذي ذكرنا ثم ختمها بتعريف أعظم أسباب الغلط الداخلة في الأمور النظرية وبخاصة في الأسباب وهي ما ينشئون عليه من الآراء الكاذبة الموضوعة لهم كأنها شريعة في الأشياء النظرية ولما كان النظر في الأسباب يستدعى ان يعرف كم أجناسها الأول وما قاله من تقدمه في ذلك شرع في المقالة المرسوم عليها حرف الألف الكبرى فعرف ما أدرك القدماء من أجناس الأسباب