ابن رشد
1398
تفسير ما بعد الطبيعة
الأول ويبين انها أربعة ويحتج لذلك ان ما قالوه في الأسباب إذا تصفح لم يخرج عن الأسباب الأربعة ثم يأتي برأيهم في أسباب الموجودات وبخاصة للإلهيين منهم لا للطبيعيين لأنه قد كان فعل ذلك في العلم الطبيعي وهؤلاء هم الذين قالوا إن المبادئ هي التعالمية والاعداد وانما يعاندهم بعض العناد في هذه المقالة ويرجى تمام القول في مناقضتهم إلى المقالتين اللتين بعد حرف اللام وهي مقالة الميم والنون ولما كان كل مطلب علمي انما يحصل على التمام إذا تقدم الانسان فعرف الأقاويل الجدلية المثبتة والمبطلة لأنه إذا لم يتشكك الانسان في الشئ لم يعرف مقدار ما حصل له من معرفته بعد الجهل به ولا مقدار ما ذهب عنه من معرفته قبل ان يعرفه رأى أن من الأفضل في التعليم ان يفرد النظر في مطالب هذا العلم والفحص عنها بالأقاويل الجدلية المشككة في مطلوب مطلوب من مطالبه في مقالة مفردة ثم يشرع بعد ذلك في سائر مقالات هذا الكتاب في حل الشكوك العارضة في هذا العلم فعمل ذلك في المقالة الثالثة من هذا الكتاب وهي المرسوم عليها حرف الباء وبالواجب كانت هذه