ابن رشد

513

تفسير ما بعد الطبيعة

لا نقول إن له طبيعة ان لم يكن له صورته ومثاله يريد والدليل على أن الطبيعة تطلق على اسم الصورة ان جميع الناس لا يقولون فيما من شانه ان يتكوّن من قبل ان يتكون ان له طبيعة ما لم تحصل له صورته ومثاله كما لا يقال في شيء من الأمور الصناعية انه مصنوع ما لم تحصل له الصورة وقوله فان الطبيعة هي التي من هذين مثل الحيوان وأعضاء الحيوان يريد فان الأشياء الطبيعية قوامها من هاتين الطبيعتين اعني الصورة والمادة مثل الحيوان وأعضاء الحيوان اعني ان كليهما مركّب من مادة وصورة ثم قال وتقال طبيعة الهيولى الأولى وهذه تقال على نوعين فإنها تقال أولا بالإضافة إلى شيء وأولى بالحقيقة يريد والطبيعة تقال على الهيولى والهيولى على نوعين أحدهما الهيولى الأولى المشتركة للجميع والثاني الهيولى الخاصة بموجود موجود ثم اتا بمثال ذلك فقال مثل الأشياء المصنوعة من النحاس فانّ النحاس إذا أضيف إلى هذه هو أول وخليق ان يقال أول بالحقيقة للماء ان كان جميع الذائبة ماء يريد مثال الهيولى الأولى القريبة التي يقال فيها انها أولى بالإضافة إلى جنس ما أو نوع ما النحاس لجميع