ابن رشد
491
تفسير ما بعد الطبيعة
التي من شيء يريد كالعلة التي يدل عليها حرف من ولما عرف أنواع العلل المادية اخذ يعرف أيضا أنواع العلل الصوريّة مما يمكن ان يخفى فيها فقال وبعض هذه مثل الموضوع وبعضها مثل الذي يدل على كينونة الشيء مثل الكل والتركيب والصورة يريد وبعض علل هذه الأشياء التي عددنا عنصر كما قلنا وبعضها مثل الكل والاجزاء فان الكل صورة والاجزاء عنصر وكذلك الحروف والمقاطع والاسطقسات والأشياء التي هي لها اسطقسات فان التركيب هو في هذه كلها بمنزلة الصورة وكأنه أراد ان يعرف انه كما أن العنصر يقال على أشياء كثيرة كذلك الصورة ثم قال واما الزرع والطبيب والمشي وكل ما هو فاعل فعلا فمن حيث ابتداء التغيير والثبات يريد واما العلل التي هي الزرع والطبيب والمشي وكل ما هو فاعل فعلا من الافعال فكلها راجع إلى العلة التي هي ابتداء التغيير بعد الثبات والسكون وهي التي تسمى الحركة ثم قال وبعضها كالتمام والجود لغيرها فان الذي من اجله يكون الجود لغيره من الأشياء يريد فان الجودة والتمام انما توجد للأشياء من قبل السبب الغائى ولذلك ما لم يكن فيها سبب غائى لم يكن فيها خير