ابن رشد
22
تفسير ما بعد الطبيعة
لأنه يجب ان يكون أزليا وان يحرك إلى غير نهاية شيئا بعد شيء وهذا كله قد تبين في الثامنة من السماع وما يذكر من هذا هاهنا انما هو على جهة التذكير والنظر العام للأسباب كلها بما هي أسباب هو في هذا العلم ولذلك أمكن ان يستعمل في الأسباب هاهنا نظر عام وان كان ما تبين من ذلك جزئيا في العلم الطبيعي فهو وان استعمل هاهنا براهين العلم الطبيعي فهو يخرجها أعم مما هي عليه وذلك أنه كلما كان البرهان أشد عموما فهو أخص بهذا العلم ولذلك يتحرى أرسطو من البراهين في هذا العلم ما هو أشد عموما وأليق بغرض هذا العلم فيخرج تلك البراهين الطبيعية هاهنا مخرجا أعم من مخرجها في العلم الطبيعي فهذا هو العلة في تذكيره بتلك البراهين واعادته إياها في هذا العلم مثل ما فعل في مقالة اللام قال أرسطو وأيضا فإنه لا يمكن ان يكون ما له ابتداء من أعلاه يمر إلى أسفل بغير نهاية فيكون مثلا من النار ماء ومن الماء ارض