ابن رشد

21

تفسير ما بعد الطبيعة

ثم قال ولا فرق بين ان يكون متوسط واحد وبين أن تكون المتوسطات أكثر من واحد وبين أن تكون متناهية وبين أن تكون غير متناهية يريد ولا فرق في المتوسط بين ان يكون واحدا أو كثيرا وان كان كثيرا فلا فرق أيضا بين ان يكون متناهيا أو غير متناه فإنه بما هو متوسط يلزم ان يكون علة للأخير لا للجملة الا انه متى فرضنا المتوسطات لا نهاية لها لم يكن للجملة بأسرها علة محركة لان المتوسطات انما تحرك الأخير فتكون الجملة كلها تتحرك من غير محرك لجميعها وقد تبين في العلوم الطبيعية ان لكل متحرك محركا وهذا هو الذي دل عليه بقوله واجزاء الأشياء الغير متناهية وبالجملة اجزاء غير المتناهى هي كلها متوسط يريد واجزاء الأشياء الغير متناهية اعني المفروضة متحركة معا هي كلها متوسط اى متوسطة على مثال واحد إلى هذا الوقت ثم قال فيجب ان لم يكن شيء من الأشياء أولا الا يكون للجملة علة أصلا وهذا بين في المتحركات بعضها بعضا ذات الوضع اعني التي توجد معا وذلك ان هذه يمتنع أن تكون غير متناهية لا بالذات ولا بالعرض واما إذا انزل هذا في جملة غير ذات وضع فهو يمتنع بالذات لأنه تكون الجملة ليس لها محرك أصلا وهو واجب أيضا بالعرض إذا وضع المحرك الأول لها غير متحرك أصلا