ابن رشد

20

تفسير ما بعد الطبيعة

على أن الأسباب المحركة بعضها لبعض متناهية ان هذه الأسباب توجد فيها ثلاثة أجناس متقدم ووسط ومتأخر فالأول هو العلة لجميعها إذ كان يحرك نفسه ويحرك المتوسط بلا توسط ويحرك الأخير بالمتوسط والوسط هو علة للأخير والأخير ليس علة لشيء وهذا هو الذي دل عليه بقوله فانا إذا سئلنا اى علة الثّلاثة قلنا الأول وذاك ان الأخير ليس هو علتها من قبل انه ليس هو علة لواحد منها يريد وإذا كان أقل ما يتصور هذا المعنى في ثلاثة وكان واجبا ان يكون للجملة علة واحدة والا كان فيها ما ليس له علة فانا إذا سئلنا اى من هذه الثّلاثة هو علة الجملة لم نقدر ان نقول إنه الأخير منها لأنه ليس بعلة لواحد منها ولا قدرنا أيضا ان نقول إنه المتوسط لان المتوسط انما هو علة للأخير منها فقط لا للجملة فواجب ان كان واجبا ان يكون لجميعها علة في التحرك ان يكون الأول هو علة جميعها علة نفسه وعلة الاثنين الباقين اعني ان يكون الأول يحرك ذاته ويحرك الباقيين المتوسط بنفسه والأخير بالمتوسط وسواء في هذا البرهان كان الأول المحرك فيه هو المتحرك نفسه على ما يذهب اليه أفلاطون أو كان هذا الأول مولفا من متحرك ومحرك لا يتحرك على ما يذهب اليه أرسطو