ابن رشد

18

تفسير ما بعد الطبيعة

الاستقامة ولا من طريق النوع فإنه يريد بالاستقامة أن تكون العلل موجودة معا كأنها على خط مستقيم ويريد بطريق النوع أن تكون العلل واحدا بعد آخر لا معا على سبيل الأشياء المنسوبة إلى النوع الواحد اعني ان يوجد منها واحد بعد اخر وجملة بعد جملة على أن المتأخر إذا وجد فسد المتقدم ويحتمل ان يريد بالاستقامة ما كان منها من نوع واحد مثل كون الانسان عن انسان وبطريق النوع ما كان منها من أنواع مختلفة داخلة تحت جنس واحد مثل أن تكون النار من الهواء والهواء من الماء والماء من الأرض فان هذه كلها هي علل متفقة بالجنس وهو كونها مادية ومختلفة بالصورة قال أرسطاطاليس وذلك ان الأشياء المتوسطة وهي الأشياء التي فيها متقدم ومتأخر يجب ضرورة ان يكون المتقدم هو العلة لما بعده فانا إذا سئلنا اى علة الثّلاثة قلنا الأول وذلك ان الأخير ليس هو علتها من قبل انه ليس علة ولا لواحد منها وكذلك أيضا المتوسط ليس هو