جعفر آل ياسين
30
الفارابي في حدوده ورسومه
والألفاظ المقصودة هنا لها دلالتان : مركّبة ومفردة . والمركّب هو جزء يدل على معنى هو جزء من المعنى المقصود بالجملة دلالة بالذات . وبخلافه المفرد ؛ حيث لا يدلّ جزء منه على جزء من معنى الكلّ المقصود به دلالة بالذات ، بل إنّنا نجد أنّ اللفظ المفرد تارة لا يمتنع من اشتراك الكثرة فيه في الذهن ؛ كقولنا مثلا ( الإنسان ) - فلهذه الكلمة معنى في النفس يشمل الكثيرين ، كزيد وبلسم وحيدر ، وهو ما يطلق عليه بالكلّي من الألفاظ . وتارة أخرى يمتنع في الذهن اشتراك الكثرة فيه ، كقولنا ( بلسم ) من حيث معناه هو ذات المشار إليه ، وانّ ذات المشار إليه هذا ممتنع في الذهن أن يجعل لغيره ، وهو ما يطلق عليه بالجزئي من الألفاظ . أما مصطلح ( الرسم ) في المفهوم السينوي ، فهو قول يعرّف الشيء تعريفا غير ذاتي ، ولكنه خاص ، أو بمعنى آخر هو قول مميّز للشيء عمّا سواه لا بالذات « 29 » . . والرسم منه ما هو تامّ وهو الذي يتركّب من الجنس القريب والخاصّة ؛ كتعريف الإنسان مثلا بالحيوان الضاحك . . ومنه ما هو ناقص ؛ حيث يتركّب عادة من الخاصّة أو منها ومن الجنس البعيد ؛ كتعريف الإنسان بأنّه الجسم الضاحك ! ويكون الرسم أيضا من أعراض تختص جملتها بحقيقة واحدة ، كقولنا في تعريف الإنسان ؛ إنّه ماش على قدميه ، أو أنّه عريض الأظفار ، بادي البشرة ، مستقيم القامة ، ضحّاك بالطبع ! . . وفي رأي الشيخ الرئيس أنّ أحسن أنواع ( الرسم ) ما يوضع فيه الجنس أولا ليفيد ذات الشيء . وممّا هو معروف أنّ ارسطوطاليس لم يتعامل بشكل جدي مع ( الرسم ) في منطقه ، خلاف ما كان عليه منطق الرواقيين الذي طبع أصول نظرية التعريف عند الاسلاميين بطابعه الخاص . * * *
--> ( 29 ) انظر : ابن سينا - رسالة في الحدود ، تحقيق مدام كواشون القاهرة 1963 ( باللغة الفرنسية ) .