جعفر آل ياسين
11
الفارابي في حدوده ورسومه
موقفه هذا ( كما يرى ادورد تيلر ) « 3 » إلى أنّ محاولة تعريف فضيلة مفردة أمر ينتهي بنا إلى شيء لا يمكن اعتباره تعريفا لتلك الفضيلة المعيّنة أكثر ممّا هو تعريف لغيرها من الفضائل ؛ لأنّ الفضائل كلّها تستند إلى أصل واحد من حيث المبدأ . ويرى الفيلسوف البريطاني المعاصر برتراند رسل ( 1872 - 1970 م ) رأيا آخر هو أنّ السبيل الذي سلكه سقراط عند بحثه عن الحدود لم يؤد بنا إلّا إلى كشف حقائق لغوية منسوبة إلى المعنى فحسب ؛ لأنّ « الأمور التي تصلح أن تعالج بالطريقة السقراطية هي تلك التي لنا بها من العلم ما يكفي للوصول إلى النتيجة الصحيحة . غير أنّنا لم نوفّق - بسبب اختلاط في أفكارنا أو نقص في تحليلنا - إلى الاستفادة ممّا نعلمه أكبر فائدة منطقية ممكنة . فسؤال مثل : ما هي العدالة ؟ . نموذج لما يصلح له النقاش في المحاورة الأفلاطونية ؛ فكلّنا يستعمل كلمتي ( عادل ) و ( ظالم ) استعمالا لا تحفّظ فيه ، فلو بحثنا طرائق استعمالنا لهاتين الكلمتين أمكننا أن نصل بالطريقة الاستقرائية إلى أفضل تعريف يطابق استعمالنا لهما . فكل ما نتطلبه لهذا هو أن نعرف كيف يستعمل الناس الكلمات التي نحن بصدد البحث عن معانيها ، لكننا إذا ما فرغنا من بحثنا ألفينا أنفسنا قد كشفنا عن حقائق لغوية فقط . . . ومع ذلك ففي مستطاعنا تطبيق الطريقة تطبيقا نافعا على نوع من الحالات أوسع نطاقا ممّا ذكرنا . فحيثما يكون الأمر المعروض للمناقشة منطقيا أكثر منه واقعيا ؛ تكون المناقشة منهجا سديدا لاستخلاص الحقيقة » « 4 » . وأيّا ما كان ؛ فإنّ الرأي الغالب لدى المعاصرين هو أنّ شهيد أثينا كان في
--> ( 3 ) انظر : إدورد تيلر - سقراط ( الترجمة العربية ) القاهرة 1962 ص 122 . ( 4 ) انظر : رسل - تاريخ الفلسفة الغربية ( الترجمة العربية بقلم الدكتور زكي نجيب محمود ) القاهرة 1957 ، 1 / 158 - 159 . . وقارن أيضا : رسل - حكمة الغرب ( الترجمة العربية بقلم الدكتور فؤاد زكريا ) الكويت 1983 ، ص 99 - 102 .