أبو نصر الفارابي

هوية الكتاب 7

الجمع بين رأيي الحكيمين

تمهيد بعد ما نشرنا كتاب « آراء أهل المدينة الفاضلة » للفارابي « 1 » رأينا ان ننشر كتاب « الجمع بين رأيي الحكيمين : أفلاطون الإلهي وارسطوطاليس » ، للفارابي أيضا ، حتى نوضح مدى اطلاعه على الفلسفة اليونانية عبر ما وصل اليه من ترجمات لها ، وكيف اعتمد هو على هذه الترجمات في المحاولة التي قام بها في هذا الكتاب . ولما كان في محاولة الفارابي هذه شيء من التحيز والتضليل ، رأينا ان نقدم لها بعرض لفلسفة كل من أفلاطون وأرسطو ، لتوضيح مذهب كل منهما ؛ ثم اتبعناه بعرض موجز لفلسفة افلوطين ، إذ ان الفارابي اعتبر كتاب « الاثولوجيا » كأنه لأرسطو فعلا ، وهو في الواقع عرض لبعض تاسوعات افلوطين مع التعليق عليها . ثم عرضنا حركة الترجمة التي نشطت خصوصا في العصر العباسي ، ولا سيما في عهد المأمون ، حتى نوضح أولا كيف انتشرت الثقافة اليونانية في الاصقاع التي سيفتحها فيما بعد العرب ، ثم كيف وصل هذا التراث اليوناني إلى مفكري الإسلام . اما كتاب « الجمع » فإننا اتخذنا أساسا لنشرتنا هذه الطبعة التي نشرها لأول مرة ديتريصي في ليدن سنة 1890 معتمدا على : 1 - مخطوط لندن رقم 425 ( وحسب القائمة الجديدة رقم 7518 ) ، وقد رمزنا إلى هذا المخطوط بحرف « ا » ؛ 2 - مخطوط برلين ( بترمن 2 ، 578 ص 86 - 118 ) ، وقد رمزنا اليه بحرف « ب » ؛ وقد رمزنا بحرف « د » إلى ملاحظات ديتريصي . ثم ظهرت في مصر طبعة أولى لهذا الكتاب عام 1325 ه / 1907 م ، معتمدة على طبعة ديتريصي ، وتلتها طبعات أخرى تجارية . لذلك رأينا ان نعيد طبع هذا الكتاب مع المقدمات اللازمة له ، ومنها مقدمة تحليلية تسبقها نبذة عن حياة الفارابي . وقد ذكرنا في الهوامش الاختلافات بين النسختين الخطيتين الآنفتي الذكر ، وقد تبيّن لنا ان إحداهما ان لم تكن كلتاهما كتبتا عن طريق الاملاء لا عن طريق النسخ المباشر وذلك للشبه الكبير في أصوات الكلمات المختلفة حروفها . في عرضنا للفلسفة اليونانية اعتمدنا خصوصا على كتاب « تاريخ الفلسفة اليونانية

--> ( 1 ) المطبعة الكاثوليكية - بيروت ، الطبعة الأولى سنة 1959 .