أبو نصر الفارابي
48
الجمع بين رأيي الحكيمين
مدرسة لاهوتية يغلب عليها طابع الفلسفة الأفلاطونية . ومن اشهر اعلامها يوحنا فم الذهب ( المتوفي عام 407 م ) . كان أساتذتها يدافعون عن الدين بأدلة فلسفية ، مستخدمين اللغة اليونانية . غير أن أحد المؤلفين السريان ، ويدعى بروبا ) probus ( عاش في النصف الأول من القرن الخامس ، نقل إلى السريانية « كتاب العبارة من منطق أرسطو » و « كتاب القياس » ، ووضع شرحا لهما . وهذا أول نقل إلى السريانية وصلت الينا مخطوطاته . ولما ظهرت البدعة النسطورية انتقل عدد كبير من أساتذة مدرسة أنطاكية إلى مدرسة الرها لنشر عقيدتهم « 1 » . أنشأ الفرس مدرسة الرها عام 363 وفرضوا فيها التعليم باليونانية . فدرس فيها منطق أرسطو ، وايساغوغي فرفوريوس . ولكن لما تسربت البدعة النسطورية إلى مدرسة الرها بدأ الأساتذة ينقلون إلى السريانية ما يعلمون . ولكن في عام 471 لما ولي وقورا ) cyrus ( أسقفا على الرها جدّ في محاربة النسطورية وطلب من الإمبراطور زيتون اغلاق المدرسة ، فأمر باغلاقها عام 489 . فتوجه بعض الأساتذة والطلاب إلى نصيبين ، حيث عهد أسقف المدينة النسطوري ( برصوما ) إلى أحد هؤلاء الأساتذة ويدعى نرسي ، وأنشأ مدرسة في نصيبين . فازدهرت هذه المدرسة ، حتى أن عدد تلامذتها بلغ نحو 800 في أواخر القرن السادس . ولم تنحطّ هذه المدرسة الّا ابتداء من القرن السابع بعد ان تأسست مدرسة بغداد . مدرسة بغداد : يذكر ابن أبي اصيبعة نقلا عن الفارابي : « انتقل التعليم من
--> ( 1 ) أهم البدع في المسيحية : ا - بدعة أريوس ( 256 - 336 ) اعتبر بنوة المسيح عن طريق الفيض الأزلي ، واعتبر طبيعة المسيح من طبيعة اللّه . ولكن شبه أريوس صدور الابن عن الأب بصدور المعلول عن العلة . لذلك قام اخصامه يحاربون هذا الرأي ، مثبتين بالبراهين الفلسفية ان المعلول بعد العلة ، فيصبح رأي أريوس مشوها لألوهية المسيح . ب - بدعة نسطوريوس ( 380 - 440 م ) علم أن العذراء مريم هي أم المسيح الانسان ، لا أم اللّه ، اي أم جسده وروحه ونفسه ، وان المسيح لم يكن ، عند ولادته ، الّا انسانا أصبح إلها بعد ان حلت الكلمة في جسده الانساني . وقد رشق بالحرمان مجمع افسس ( 431 م ) تعليم نسطوريوس هذا ، وأكد ان المسيح شخص اجتمعت فيه الطبيعتان الإلهية والانسانية . ولما رفض اتباع نسطوريوس الرجوع عن تعاليمهم انشقوا عن الكنيسة الكاثوليكية وأسسوا كنيسة مستقلة عرفت بالكنيسة الشرقية ، لان اتباعها كانوا منتشرين في القسم الشرقي من الإمبراطورية البيزنطية وفي بلاد فارس . ج - البدعة اليعقوبية ( نسبة إلى يعقوب السروجي ، مطران الرها عام 541 م ) القائلة بان في المسيح طبيعة واحدة هي الطبيعة الإلهية . وكان قد رشق بالحرمان مجمع خلقيدونية هذه البدعة عام 448 م التي نشرها اوتيخس حينئذ ( 379 - 454 ) ولكن يعقوب السروجي جمع فيما بعد اتباعها . ولم يهاجر اليعاقبة الأراضي التي كانت تسيطر عليها الدولة البيزنطية كما فعل النساطرة . وبعد انفصال النساطرة واليعاقبة عن الكنيسة اليونانية البيزنطية اكتفوا بلغتهم القومية ، السريانية ، في كتاباتهم وطقوسهم . فكان ذلك من أهم العوامل التي ساعدت على نقل الفلسفة اليونانية إلى اللغة السريانية وتقوية الحركة الفكرية التي نشطت نشاطا منقطع النظير في المرحلة الممتدة بين هذا الانفصال وظهور الإسلام . واهتم السريان أيضا بالعلوم : طب ، رياضيات ، كيمياء وعلم فلك . - وكان النساطرة يميلون إلى مذهب الأفلاطونية الحديثة والنزعة الصوفية .