أبو نصر الفارابي
18
الجمع بين رأيي الحكيمين
وشواغلها ، فيحظر عليهم ان يكون لهم أسرة ، وانما يكونون جميعا للجميع ، لكن لا اتفاقا ، بل يقيم الحكام كل سنة ، في أحسن الأوقات وأسعد الطوالع ، حفلات دينية يعقدون فيها لكل كف على كفئه من الجنسين زواجا موقتا ، الغرض منه الانسال على قدر حاجة الدولة . ويوضع الأطفال في مكان مشترك يعني بهم فيه أناس خصيصون وتأتي الأمهات يرضعنهم دون ان يعرفنهم ، فلا يوجد بين الحراس قرابة معروفة ، ولكنهم جميعا أسرة واحدة يعتبر بعضهم بعضا قريبا . ولما كان الزواج بين افراد مختارين ممتازين فالغالب ان يجيء النسل ممتازا . فاشتراكية أفلاطون أو شيوعيته قاصرة على طبقة الحراس . اما الشعب ، من زراع وصناع وتجار ، فلهم ان يتملكوا مصادر الانتاج وآلاته تملكا شخصيا ، وان يستغلوها ويتاجروا بنتاجها كما يرون ، ولهم ان ينشئوا أسرة لا يقيدهم الحكام بغير تحديد النسل . فان من واجبات الحكام مراقبة المواليد لمنع الزيادة البالغة في عدد السكان ، فان ولد للشعب أو للحراس أطفال في غير الزمن المحدد اعدموا ، كذلك يعدم الطفل ناقص التكوين والولد فاسد الاخلاق والرجل الضعيف عديم النفع والمريض الذي لا يرجى له شفاء ، لان الغاية هي ان يظل عدد السكان في المستوى الذي يكفل سعادة المدينة ، وان يحتفظ بقيمتهم البدنية والأدبية . وتدوم المدينة المثلى ما دام الحكام معنيين بتربية الأطفال ، مستبقين طبقة الحراس في المستوى اللائق ، وينزلون إلى الطبقة الثالثة من يلحظون فيه انحطاطا من أولاد الحراس ، ويرقون إلى الحراسة من يتوسمون فيه الأهلية لها من أولاد الشعب . الخروج عن العدالة : المدن الغير عادلة 1 - الدولة التيموقراطية : قد يخطئ الرئيس في اختيار الوقت الملائم للتزويج ، فينجب للدولة أولاد حين لا ينبغي أو ان يخلط بين الأكفاء وغير الأكفاء ، فينجب للدولة أولاد بعيدون عن مشابهة آبائهم حكمة واعتدالا ؛ أو ان يتهاون في تربية الاحداث ، فيضطرب النظام وتنشب الفتن ، فيقع بينهم الشقاق وينتهون بان يتقاسموا أراضي الشعب وبيوته ، ويطغي حب الغنى ، فتصبح الحرب وسيلة اليه ويصبح الدور الأول للأقوى . فيجمع الثروة ويشبع شهواته . فيختل نظام الطبقات : لم يعد الحكم للفلاسفة ، واقبل الحراس على المال يتنازعونه ويتقاسمونه : هذه هي الدولة التيموقراطية . 2 - الدولة الاوليغركية : يقوى حب المال في الدولة التيموقراطية ويصبح تقدير الغني فوق كل تقدير ؛