أبو نصر الفارابي

19

الجمع بين رأيي الحكيمين

فيثري البعض دون البعض ، فتتفكك وحدة الجماعة وتنقسم المدينة إلى اثنتين : الأغنياء والفقراء ، وتسود الشهوات الدنيئة ، ويكثر اللصوص . هذه هي الاوليغركية أو حكومة الأغنياء . 3 - الدولة الديموقراطية : يزداد الأغنياء طلبا للثروة ، فيقرضون الشبان الموسرين مالا بالربا ينفقه هؤلاء في الملذات ، فيصيبهم الفقر وتبقى لهم نعرتهم ، فيبدو لهم ان يعارضوا الثروة بالقوة ، فيثيرون الشعب ، فيفوز الفقراء الأقوياء على الأغنياء المترفين ، هذه هي الديموقراطية أو حكومة الكثرة . وشعارها الحرية والمساواة المطلقة ، دون اعتبار لقيم الرجال . 4 - الدولة الاستبدادية : يبرز من بين دعاة الديموقراطية وحماة الشعب أشدهم عنفا وأكثرهم دهاء ، فينفي الأغنياء أو يعدمهم ويلغي الديون ، ويقسم الأراضي ، ويؤلف لنفسه حامية يتقي بها شر المؤامرات ؛ فيغتبط به الشعب ويستأثر هو بالسلطة . ولكي يمكن لنفسه ويشغل الشعب ويديم الحاجة اليه يشهر الحرب على جيرانه ، بعد ان كان قد سالمهم ليفرغ إلى تحقيق أمنيته في الداخل ، ويقصي عنه كل رجل فاضل ، ويقرب اليه جماعة من المرتزقة والعتقاء ، ويجزل العطاء للشعراء ، فيكيلون له المديح كيلا ، وينهب الهياكل ويعتصر الشعب ليطعم حراسه وأعوانه . فيدرك الشعب انه انتقل من الحرية إلى الطغيان ، وهذه هي الدولة الاستبدادية .