أرسطو

74

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

أو الألم يجب أن يصرفا إلى معنى مضاد أوّلهما بالأكثر والثاني بالأقل ، فالأكثر في النفع والأقل في الضرر ، هذا هو الربح وضدّ ذلك هو الخسارة أو الألم . والمساوى الذي يلزم الوسط بين أحدهما وبين الآخر هو ما نسميه العادل ، وعلى جملة من القول فان العادل الذي موضوعه تقويم الخطايا هو الوسط بين خسارة الواحد أو ألمه وبين ربح الآخر . « 7 » - من أجل ذلك كلما وقعت المنازعات التجأ إلى القاضي . وما الذهاب إلى القاضي إلا ذهاب إلى العدل ، لأن القاضي يشبه أن يكون العدل الحي المشخص . يجاء إلى القاضي الذي يمسك بين طرفي المختصمين ، بل قد يعطى القضاة أحيانا لقب المصلحين بين الخصوم كما لو كان محققا الحصول على العدل بمجرّد الحصول على الوسط القويم . « 8 » - فالعادل إذن هو وسط ما دام القاضي نفسه وسطا . والقاضي يسوى بين الأشياء . قد يمكن القول بأن القاضي - بصدد نصيب مقسوم إلى جزءين غير متساويين أكبرهما يربو على النصف - يقطع ما زاد ويصله بالجزء الأصغر . ثم متى كان الكل مقسوما إلى قسمين متساويين تماما فكل واحد من المترافعين يعترف بأن عنده النصيب الذي يجب أن يؤول اليه ، أعنى أن المترافعين لهما كليهما نصيب مساو . « 9 » - غير أن المساوى هو الوسط بين النصيب الأكبر

--> ( 7 ) - التجأ إلى القاضي . . . العدل الحي المشخص - تعبيرات جميلة حقيقة بجلال الموضوع . - لقب المصلحين - ولقد أحسن أرسطو بأن وضع لفظ « أحيانا » لأنه لا يمكن أن يوجد مصالحون حقيقيون أو محكمون في الواقع الا إذا رضيهم الخصوم ، والمجرم لا يقبل العدل بل هو على العموم يتجنبه حتى يفرّ من العقاب الذي يخشاه . ولا يكون التحكيم الا في القضايا المدنية . ( 8 ) - والقاضي يسوى بين الأشياء - تكرير لما قيل آنفا . فكل واحد من المترافعين يعترف - ان المترافع المحكوم عليه يكاد لا يعترف البتة بأن القاضي كان عنده الحق . ( 9 ) - في اللغة الإغريقية - لقد توسعت قليلا في هذه النقطة لأجعل التقريب الذي يفعله أرسطو أكثر ظهورا . وان هذه المعادلات الاشتقاقية غير مأمونة وقليلة الذوق ولقد كان أولى بأرسطو أن يتركها إلى « قراتيل » الذي ربما كان هو الذي أوحى اليه بهذه المقارنة .