أرسطو

73

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

فقط . فليس يهم مطلقا أن يكون رجل نابه قد جرد رجلا خامل الذكر من أمواله أو أن يكون خامل الذكر هو الذي جرد الرجل النابه . كذلك لا يهم أن يكون الذي ارتكب الزنى هو رجلا نابه الذكر أو رجلا خاملا . فان القانون لا ينظر إلا إلى الفرق بين الجرائم ويعامل الأشخاص كأنهم على أتم ما يكون من المساواة ، وهو إنما يبحث فيما إذا كان الواحد جانيا وما إذا كان الآخر مجنيا عليه وفيما إذا كان الواحد قد ارتكب اضرارا وما إذا كان الآخر قد لحقه الضرر . « 4 » - وبالتبعية يجتهد القاضي أن يسوى هذا الظلم الذي ليس هو إلا عدم مساواة ، لأنه متى كان الواحد قد ضرب وكان الآخر قد أحدث الضربات ، متى كان الواحد يقتل والآخر يموت ، فان الضرر الواقع من جهة والفعل المحدث من جهة هما مقسمان بلا مساواة ، فيحاول القاضي بالعقوبة التي يحكم بها أن يسوى بين الأشياء بأن يجرّد أحد الخصمين من الربح الذي ربحه . « 5 » - وإني لأستخدم مع ذلك الألفاظ العامة التي اصطلح عليها العرف في الأحوال التي من هذا القبيل وإن كانت هذه التعابير ليست منطبقة بالضبط في بعض الأحوال . وأقول الربح في صدد الذي قد ضرب والخسارة في صدد الذي قد وقع عليه الإيذاء . 6 - غير أنه متى أمكن القاضي أن يقدر الخسارة الواقعة فربح الواحد ينقلب خسارة وخسارة الآخر تصير ربحا . وعلى هذا فالمساواة هي الوسط بين الأكثر وبين الأقل . فالربح والخسارة

--> ( 4 ) - هذا الظلم - يفسر هذا أرسطو في عرض توضيح فكرته . ( 5 ) - اصطلح عليها العرف - في لغتنا ( الفرنسية ) هذه الألفاظ هي أقل تخصيصا منها في اللغة الإغريقية . ومع ذلك اضطررت إلى استعمالها .