أرسطو

65

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

الجائر . وعلى هذا يكون العادل هو القانوني والمنصف . وحينئذ يكون النوع الأوّل من الظلم الذي سبق الكلام عليه آنفا هو الذي يتعلق بعدم القانونية . « 9 » - ولكن معنى عدم المساواة والكم الأكثر ليسا شيئا واحدا ، بل هما شديدا الاختلاف ، وإن أحدهما من الآخر لكالجزء بالنسبة للكل ، لأن كل ما هو أكثر هو غير مساو ولكن كل ما هو غير مساو ليس لذلك أكثر . وبالنتيجة الظلم والظالم ليسا مماثلين لعدم المساواة وغير المساوى . وإن الحدّين الأوّلين مختلفان كثيرا عن الحدّين الثانيين ، الأخيران جزءان والآخران كلان . حينئذ هذا الظلم الخاص الذي ينتج من عدم القانونية هو جزء للظلم التام ، وكذلك أي فعل بعينه من أفعال العدل هو جزء من العدل الكلى . « 10 » - إذن إيفاء للبيان يلزمنا أن نتكلم على هذا العدل وهذا الظلم الجزئيين ، وعلى الظالم والعادل من هذه الجهة . ولندع إلى جانب العدل والظلم باعتبار أنهما يلتبسان بالفضيلة التامة ، وأنهما بالنسبة للغير أحدهما هو تعاطى الفضيلة المطلقة والثاني تعاطى الرذيلة . وقد يرى بوضوح أيضا كيف يلزم حدّ العادل والظالم من

--> ( 9 ) - كل ما هو أكثر هو غير مساو - والواقع أن غير المساوى يمكن أن يكون الأقل . ولكن لا يرى في ما ذا تنفع هنا هذه التفاصيل التي يقف عليها أرسطو . - حينئذ هذا الظلم الخاص - هذا المبدأ الذي بيّن عدّة مرات لا يستخرج ضرورة مما تقدّم وليس نتيجة له مهما كان حقا . ( 10 ) - باعتبار أنهما يلتبسان بالفضيلة التامة - تكرير لما سبق قوله في أوّل هذا الباب . - أكثر الأفعال المطابقة للقانون - هذا حق ولكن ما دام أرسطو يحدّ هذه الملاحظة بأكثر الأفعال ، فاذن يوجد أفعال خارجة عن القانون دون أن تخرج بذلك عن مبادئ الأدب . - تبعا للقواعد الخاصة بكل فضيلة - ان سلطان القانون لا يمتدّ إلى هذا الحدّ ، أو على القليل لا يستطيع في هذا الصدد إلا أن ينص نصوصا عامة .