أرسطو
58
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
الذي يطلب أكثر مما له هو أيضا ظالم ، وإنه ليكونه في كل ما يختص بخيرات هذه الحياة ، على أنه ليس كذلك في كلها بل في التي تنتج عنها الثروة والفاقة ، فان هذه هي دائما خيرات على العموم وإن لم تكنها دائما بالنسبة لشخص معين بخصوصه . ومن عادة الناس أن يرغبوا فيها ويسعوا لها وإن كان هذا باطلا لأن كل ما يجب عليهم هو أن يرجوا أن تكون هذه الخيرات التي هي حسنة في ذاتها تبقى أيضا خيرات بالنسبة لهم وأن يميزوا بحكمة ما يمكن أن يكون خيرا حقيقيا بالنسبة لهم على الخصوص . « 10 » - إن الرجل الظالم ليس يطلب أكثر مما ينبغي أن يناله بطريق الانصاف ، فقد ينحصر الظلم أحيانا في أخذ نصيب أقل مما ينبغي ، ومثال ذلك في حالة ما إذا كانت الأشياء التي ينبغي أن تناله رديئة على الاطلاق . ولما أن أقل الشر يشبه أن يكون خيرا بوجه ما وأن الشره لا يكون إلا في الخير فهذا الذي يبحث لنفسه عن أقل مغرم يمكن بهذا وحده أن يعد شرها بغير عدل . « 11 » - وإنه كذلك ينتهك حرمة المساواة فهو باغ لأن البغى عام يتناول أيضا هذا المعنى من معاني الظلم . وهو فوق ذلك يتعدّى حدود القوانين لأنه في هذا ينحصر الفسوق عن القانون ، أعنى أن مجاوزة المساواة أي البغى تتناول كل ظلم وأنها عامة لجميع الأفعال الظالمة
--> ( 10 ) - فقد ينحصر الظلم أحيانا في أخذ نصيب أقل - هذا ضرب من الظلم السلبي . - فهذا الذي يبحث لنفسه عن أقل مغرم - حينما يجب عليه أن يحتمل غرما مساويا أو أكثر . ( 11 ) - لفظ البغى - اللغة الفرنسية في هذا المعنى متفقة مع الإغريقية فان البغى يشمل كل أنواع الظلم . - فوق ذلك يتعدّى حدود القوانين - نحن لا نقول عليه في هذه الحالة إنه باغ بل نقول إنه مجرم . - مجاوزة المساواة أي البغى - ليس في المتن إلا كلمة واحدة .