أرسطو
59
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
أيا كانت . « 12 » - لكنه إذا كان هذا الذي يتعدّى حدود القوانين ظالما وإذا كان هذا الذي يتبعها عادلا فبيّن أن جميع الأمور القانونية هي أيضا أمور عادلة بوجه ما . كل الأفعال التي نص عليها التشريع قانونية وإننا لنسمى كل واحد منها فعلا عادلا . « 13 » - غرض القوانين في نصوصها هو إما حماية المصلحة العامة لجميع الأهالي ، وإمّا حماية مصلحة كبرائهم بل قد يكون أيضا حماية المصلحة الخاصة لهؤلاء الذين هم سادة المملكة سواء بفضلهم أم بأي عنوان آخر . ينتج من ذلك أنه يمكننا أن نقول على القوانين بوجه ما إنها عادلة متى كانت توجد سعادة الاجتماع السياسي أو تحميها أو توجد فقط بعض عناصر هذه السعادة أو تحميها . « 14 » - بل قد يذهب القانون إلى أبعد من ذلك فيأمر بأفعال الشجاعة كأن لا يترك امرؤ صفّه وأن لا يفرّ وأن لا يلقى سلاحه . ويأمر أيضا بأفعال الحكمة والاعتدال كالنهى عن الزنا وعن الاضرار بالغير . ويأمر بأفعال الرفق كالنهى عن الضرب وعن الشتم . وإن القانون ليبسط سلطانه أيضا على جميع الفضائل الأخرى وعلى جميع الرذائل الأخرى إذ يأمر بأفعال بعينها وينهى عن أفعال أخرى ، إن حقا متى كان في وضعه حكمة وتدبر ، وإن باطلا متى وضع على عجل وبأقل مما ينبغي من التدبر .
--> ( 12 ) - عادلة بوجه ما - يشعر أرسطو بضرورة أن يحدّد هو نفسه هذا المبدأ . وفيما سوف يلي يبين أن العدالة في كل امتدادها تتناول العدل وتفوقه . ( 13 ) - المصلحة العامة لجميع الأهالي - راجع السياسة ك 3 ب 4 ص 145 من ترجمتى . ( 14 ) - بل قد يذهب القانون إلى أبعد من ذلك - قد حلل هنا كل مشخصات القانون ، ومن عهد أرسطو لم يتكلم أحد على هذا الموضوع الكبير بأحسن مما تكلم . - على جميع الفضائل الأخرى - التعبير أعم مما ينبغي ، فان كثيرا من الفضائل الشخصية ما لا يمكن القانون أن يمسه .