أرسطو

49

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

النزيهة المناسبة وأن لا يجرحوا البتة من يمازحونه . ومن الناس من هم على الضدّ من ذلك لا يجدون البتة قولا يسرّ ويحقدون على من هم أكثر منهم استعدادا للتنكيت . أولئك هم قوم أفظاظ غلاظ . ولكن الذين دق ذوقهم في المزاح هم أناس أرضياء المحضر ، بل يمكن أن يقال إنهم من طبع مرن ليّن ، لأن هذه الصفات هي على وجه ما حركات أخلاقية . وكما أنه يحكم على الأجسام بما تصدر من الحركات كذلك يمكن الحكم على الأخلاق بأمثال هذه الآثار . « 4 » - ومع ذلك فلما أنه لا شئ أكثر شيوعا من المزاح وأن المرء يرضيه عادة أن يتلهى بل أن يجاوز بالمزاح ما وراء الحدود القويمة قد يقع كثيرا أن يعتبر أولئك المجان الأراذل أناسىّ أرضياء أولى ذوق حسن وهم عن ذلك بعيدون ، بل هم أبعد ما يكون عن هذه الصفات كما يرى مما قد أسلفنا من القول . « 5 » - فالمهارة أو سلامة الذوق هي أيضا مزية من مزايا الكيف الوسط الذي نمدحه في هذا النوع . فالرجل ذو الطعم يعرف أن لا يقول وأن لا يستمع إلا ما يناسب الرجل كل الرجل أي الرجل الحرّ أن يسمعه ويقوله . والواقع أن من الأشياء ما يمكن الرجل الشريف أن يقولها وأن يسمعها في المزاح . ولكن مزاح الرجل الحرّ لا يشبه مزاح العبد ، كما أن مزاح الرجل المهذب لا يشبه مزاح غير المهذب .

--> ( 4 ) - أرضياء - في الجمعيات قليلة الذوق المصفّى . ( 5 ) - الرجل الحرّ - يفهم بلا عناء أن هذا اللطف في العقل وفي الشمائل قد كان محرما على العبيد بطبيعة الأشياء وبتربيتهم الاجتماعية . - الرجل المهذب . . . غير المهذب - تلك هي الفروق التي لا تزال موجودة والتي لا تكاد تتعلق بالطبع أقل من تعلقها بالتربية والتهذيب .