أرسطو
50
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
« 6 » - ومثل هذا الفرق ما يشاهد بين الكوميديات القديمة وبين الكوميديات الجديدة . فلم تكن الهزليات في الأولى إلا بألفاظ هجر ، أما في الثانية فإنه يوقف غالبا بالهزليات عند حد التلميحات . وذلك ليس قليل الأهمية فيما يتعلق بالاحتشام . « 7 » - فهل ممكن حينئذ أن ترسم حدود المزاح الطيب بأن يقال إنه لا ينبغي أن يكون منه إلا ما يلائم الرجل الحرّ ، وأن لا ينبغي البتة أن يؤذى من يسمعه ، وأن يلذ على ذلك لسامعه ؟ أم هل تكون الأشياء التي من هذا القبيل تعزب عن كل تعريف ، وذلك لأن الجاذبيات والأذواق تتخالف في الناس إلى اللا نهاية ؟ كل امرئ يطيق ويستمع لما يلائم خلقه أن يسمعه ، لأن المرء يشبه أن يكون بوجه ما هو الذي يأتي ما يبيح لغيره قوله في حضرته . « 8 » - على أنه ليس من المسلّم أن يفعل المرء البتة كل ما يسمعه . لأن المزاح يمكن أن يكون شتما . ومن الشتم ما حظره الشارعون
--> ( 6 ) - بين الكوميديات القديمة وبين الكوميديات الجديدة - معلوم حق العلم أهمية هذا الاصلاح الذي دخل على الكوميديا . ومثل النوعين يبينه لنا « أرسطوفان » . وبهذه المثابة ترى في « بلوتوس » أن الإلماع ولحن القول يختلف جدّ الاختلاف عن « نوى » أي السحب التي فيها أسلم شخص سقراط إلى ضحك الجمهور . - فيما يتعلق بالاحتشام - وهذا هو الذي حمل القضاة على أن يصطنعوا القسوة في حق الشعراء ويلطفوا من حدّة طريقتهم في السخر . راجع في سياحة « أنا شرسيس » الأبواب 69 و 70 و 71 ( 7 ) - فهل ممكن حينئذ ان ترسم - ان الحدود التي يرسمها أرسطو نفسه هنا هي حدود مقبولة جد القبول وهي تدل على أحسن ذوق . - تعزب عن كل تعريف - لا شك في أن وضع التعريف أمر دقيق جدّا ولكنه ليس مستحيلا كما يثبته ما تقدّم . على أنه لا يعزب عن الفكر أن كل ما يمكن تبيانه هنا إنما هي قواعد عامّة . - والأذواق تتخالف - كجميع المسائل الأخلاقية ، ولكن هناك حدودا لا يجاوزها البتة الناس العقلاء والمهذبون . - هو الذي يأتي ما يبيح لغيره قوله - ملاحظة غاية في التعمق والإحكام لا يؤبه لها كثيرا في العمل . ( 8 ) - حظروا بعض أنواع المزاح - إذا كان الشارع لم يفعله البتة فذلك لأنه لم يكن يقدر عليه وللسبب الذي يذكره أرسطو نفسه . فتلك أشياء فيها الرجل ذو الطعم هو قانون نفسه . وعلى ذلك لا يستطيع الشارع أن يتدخل فيها .