أرسطو

48

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

الباب الثامن « 1 » في ملكة المزاح - الرجل الأنيس يعرف أن يلتزم الوسط القويم بين الرجل المسخرة الذي يعنى دائما باضحاك غيره وبين الرجل العبوس الذي لا يبش البتة - حدود المزاح المستطاب - مثال الفكاهية القديمة والفكاهية الحديثة - القاعدة التي يعرف أن يلتزمها الرجل الحسن التربية - الخلاصة . « 2 » - لما أن في الحياة أوقات راحة ، ولما أنه يلزمنا حتى في وقت الراحة من صنوف اللهو ما يسلينا يظهر أن من الممكن أن يوجد في تلك الأوقات أسلوب من أساليب العشرة رقيق الحاشية حسن الذوق . وهو ينحصر في قول ما ينبغي كما ينبغي وفي استماع قول الغير بهذه القيود . وربما اهتم المرء جدّ الاهتمام بألا يحادث إلا أناسا من هذا القبيل وأن لا يستمع إلى قول سواهم البتة . « 3 » - وبديهي أن يقع في هذا كما يقع في كل شئ آخر إما إفراط وإما تفريط باعتبار أن كليهما مجاوز حدّ الوسط القيم . « 4 » - فمن الناس من يدفعهم إلى الافراط ديدن الاضحاك فيعتبرون بذلك مجانا ثقال الأرواح بلداء الطبع . ذلك بأنهم يبحثون عن الهذر في كل مقام ويقصدون أن يضحكوا أكثر من أن يقصدوا أن لا يقولوا إلا الأقوال

--> ( 1 ) - الباب الثامن - في الأدب الكبير ك 1 ب 28 والأدب إلى أويديم ك 3 ب 7 ( 2 ) - العشرة رقيق الحساسية حسن الذوق - تعطينا محاورات أفلاطون من ذلك مثالا لذيذا يكاد لا يقبل التقليد . وان ملاحظات أرسطو هذه كلها تثبت لنا أن « الأتيسيزم » أي رقه الذوق ورقة اللسان لم يكن مبالغا فيها . وانى لا أعرف ما إذا وجدت جمعية أكثر أدبا وأكمل رقة من هذه الجمعية ( اليونانية ) . - جدّ الاهتمام - يجب الاحتراس من التمشى بهذا البحث إلى أبعد مما ينبغي اتقاء من الوقوع في التصنع سيئ الذوق وان هذا حجر عثار قد نبه اليه أرسطو . ( 3 ) - الوسط القيم - حيث الخير والفضيلة . ( 4 ) - مجانا ثقال الأرواح بلداء الطبع - يذكر المفسرون « ترسيت هوميروس » مثلا لهذا الخلق . - من طبع مرن ليّن - في هذا الموضع من المتن أراد المؤلف استعارة حاولت تحصيلها بهذين اللفظين .