أرسطو
46
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
بسهولة ، مثال ذلك علم طبيب أو عرّاف ماهرين . ومن ذلك كل الكفاءات التي يدعيها في الغالب النصابون ، لأنهم مدفوعون إلى ذلك بالأسباب التي سبق بيانها والتي هم يحملونها في أنفسهم . « 14 » - أما أولئك الذين بهم ذلك الترفع أو الميل التهكمى إلى البخس دائما من قيم الأشياء فإنهم يظهرون على العموم بأنهم من خلق أحب وألطف . فليس في الحقيقة الحرص هو الذي يجعلهم يتكلمون كما يتكلمون ، بل لأنهم يريدون أن يفروا من كل مبالغة . وإن أهل هذا الخلق يأنفون على الأخص من كل ما يمكن أن يفضى إلى الشهرة . ومعلوم ما ذا كان يصنع سقراط . « 15 » - وأما أولئك الذين يدعون لأنفسهم صفات لا أهمية لها ويريدون أن يبهروا بها أعين الناس جميعا فأولئك يمكن أن يسموا فظاظا غلاظ الطبع ، وسرعان ما يجرّون على أنفسهم الاحتقار الذي هم به جديرون . ولقد يشبه الترفع المجاوز حدّه الصلف أحيانا . فما كان الاعلان عن النفس بأقل مما يصنع الناس الذين يلبسون لبسة أهل « إسبرتة » لأن الغلو بالزيادة أو بالنقص يشتم منه على السواء رائحة الصلف والمختال .
--> ( 14 ) - الترفع أو الميل التهكمى - ليس في المتن الا كلمة واحدة بدل الكلمتين اللتين رأيت واجبا على أن أضعهما . - ومعلوم ما ذا كان يصنع سقراط - ربما كان أرسطو سيئ الرأي في سقراط ويكاد يبين عليه أنه يتهمه بأنه يكذب ولو أنه ينسب التهكم إلى الرغبة في السلامة من كل مبالغة وأنه يقول فيما سيلى إن المبالغة ربما كانت من الظرف . ( 15 ) - الترفع المجاوز حدّه - هذه الأحوال نادرة ولكن ذلك لا يمنع من أن ملاحظة أرسطو حقة . فان الانسان إذا جاوز بالترفع حدّا بعيدا استرعى لنفسه الناس كما يفعل الأحمق بهرائه . - لبسة أهل اسبرته - معلوم أن ملابس الإسبرتيين كانت في غاية البساطة .