أرسطو

45

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

لأنه لو لم يكنه البتة لما ارتضى الكذب . ومع ذلك فشأنه أنه أدخل في باب الخفة منه في الشر . « 11 » - غير أنه متى كذب الانسان لسبب فإذا كان حبا في الكرامات أو رغبة في الشهرة كالفخور فإنه ليس جدّ أثيم ، فإذا كان على الضدّ إنما يكذب لنيل المال أو مدفوعا بطمع من هذا النوع ، فقد شرفه على وجه أكثر خطورة من الحال الأولى . « 12 » - لا يكون الانسان فخورا وصلفا لمجرّد أنه جدير بأن يكذب ، بل لأنه في الواقع قد استحبّ الكذب على الصدق . يكون الانسان صلفا بالعادة الأخلاقية أو بالطبع كما يكون كذلك كذابا سواء بسواء . فكذاب يرتاح لكذب لذاته وآخر يكذب لأنه يرجو من وراء ذلك الشهرة أو المنفعة . « 13 » - حينئذ هؤلاء الذين ليحصلوا على شهرة ليس غير ، يظهرون بمظهر الفخورين الصلفاء ، وينسبون بالكذب إلى أنفسهم ميزات تستدعى ثناء الناس أو إعجابهم المسبب على الغيرة . أما أولئك الذين لا يرقبون بفخرهم إلا المنفعة المالية فإنهم ينسبون إلى أنفسهم كفاءات يمكن أن تكون نافعة لأندادهم وكذبها تمكن التعمية فيه

--> ( 11 ) - فقد شرفه على وجه أكثر خطورة - التعبير ليس عظيم الشدّة . ( 12 ) - جدير بأن يكذب - دون أن يكذب في الواقع ، فان الانسان يمكن أن يكون عنده استعداد الكذب وهو لا يطاوع هذا الاستعداد . - يرتاح لكذب لذاته - تلك طبيعة أجدر بها أن تكون رذيلة ، ولكنها أقل اثما لأنها غير متدبرة . الكذب المحسوب هو أشدّ اثما . ( 13 ) - ثناء الناس - دون أن يستفيد الفخور من سرعة تصديقهم ولا أن يطلب شيئا من أموالهم . - وكذبها تمكن التعمية فيه بسهولة - هذا الشرط الثاني هو أيضا ضروري والا أخطأ الفخور قصده . ولكن في هذه الحالة يستأهل الفخور اسما آخر . فهو نصاب وخداع .