أرسطو

38

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

يغضبون إلى ما وراء الحدّ ونمدحهم على شهامتهم ، لأننا بذلك نراهم أهلا للحكم وللسلطان . غير أنه ليس من السهل البتة أن نعين بحدود مضبوطة النقطة التي فيها يحق اللوم من حيث درجة الغضب أو شكله . فهنا لا يمكن أن يتكوّن الحكم إلا بإزاء الأفعال ذاتها وتحت الشعور الذي يثيرها . « 13 » - أمّا ما هو على الأقل واضح تمام الوضوح فهو أنه يجب تقدير هذا الكيف ، كيف الوسط القويم الذي يجعلنا نغضب ممن ينبغي أن يغضب منه ومن أجل ما ينبغي منه الغضب وعلى الشكل الذي ينبغي ، وعلى جملة من القول بجميع القيود المطلوبة . وأما الافراط أو التفريط فإنهما دائما محل للوم . لوم معتدل متى كان بعدهما عن الحدّ الوسط قليلا ، وأكثر حدّة متى بعدا عنه أكثر من ذلك ، وعنيف متى تعدّياه كثيرا . إذن بالبديهية إنما هو بالوضع الأوسط ينبغي التمسك . 14 - تلك هي الاعتبارات التي نريد بسطها في شأن عادات النفس الخاصة بالغضب .

--> ( 13 ) - كيف الوسط القويم - والحق كله بيد أرسطو في هذه الحدود فإذا كان مذهبه من بعده قد جاوزها كما يظن « شيشيرون » فلا يكون قد اقتفى آثار الأستاذ . - بالوضع الأوسط - الذي يقرّه العقل والذي هو ركن للفضيلة .