أرسطو

32

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

الباب الرابع « 1 » الوسط القويم بين طمع في المجد غال وبين قعود تام عنه ليس له اسم خاص - إنه بالنسبة للمروءة كالسخاء بالنسبة للأريحية - المعنى المبهم للفظ « طماع » الذي يطلق أحيانا على جهة الحسن وأحيانا على جهة القبح - الوسط القويم لا اسم له في كثير من الفضائل . « 2 » - يظهر أنه يجب كما قيل فيما سبق أن يوجد من الفضيلة ما يقرب كثيرا في الشرف من المروءة ويكون بالنسبة لها ما يكون السخاء بالنسبة للأريحية . فإنهما كلتيهما أعنى السخاء وهذه الفضيلة التي لا اسم لها بعيدتان عما هو عظيم . ولكنهما تؤكدان الاستعداد الأخلاقي الذي يليق أن يكون بالنسبة للأشياء المتوسطة والصغيرة . « 3 » - على ذلك كما أنه في اعطاء الأموال وقبولها يوجد وسط قويم بين رذيلتين إحداهما بالافراط والأخرى بالتفريط ، كذلك يمكن أن يميّز في الرغبة في الشرف والمجد جهتان إحداهما بالأكثر والأخرى بالأقل ووسط لا يسعى فيه إلى الشرف إلا في الظروف وبالطريقة اللازمة للسعى إليه . « 4 » - فإذا ذمّ الطماع فذلك لأنه يسعى إلى ضروب الشرف بحدّة لا تليق ويطلبه في الأشياء التي لا يلزم أن يطلب فيها . كذلك يذم ذلك الذي قل اهتمامه باحترام الجمهور إياه فلا يسعى للحصول عليه حتى من جميل الفعال . « 5 » - وقد يقع أحيانا عكس

--> ( 1 ) الباب الرابع - ( 2 ) - كما قيل فيما سبق - راجع ما سبق ك 2 ب 6 ف 8 - وهذه الفضيلة التي لا اسم لها - سبق بأرسطو أن نبه إلى أنه يوجد من الفروق الأخلاقية ما ليس لها في اللغة أسماء . ( 3 ) - وسط قويم - السخاء بين التبذير والبخل . ( 4 ) - الطماع - ان كلمة الطماع تستعمل عادة في موطن السوء للأسباب التي يبديها أرسطو . وهذا لا يمنع من أن يكون الطمع في بعض الأحوال ممدوحا بل ضربا من الواجب . ( 5 ) - فيما سلف - ك 2 ب 6 ف 8 - اسم الطماع - هذا الابهام موجود أيضا في اللغة الفرنسية . - ولما أنه ليس للوسط اسم خاص - هذه هي الفضيلة مجهولة الاسم التي كان يتكلم عنها أرسطو في بداية هذا الباب ف 1