أرسطو
33
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
ذلك فيصفق الناس للطماع لما يرون فيه من قلب ذكى شريف ، كما يصفقون أيضا للرجل الذي ليس به طمع ويسمونه قلبا حكيما معتدلا كما قلنا فيما سلف . لكن من البيّن أنه لما كان اللفظ الذي يدل على الميل لشئ أو لآخر يمكن أن يفهم منه معان متعدّدة لانطلق دائما هنا اسم الطماع إطلاقا واحدا بعينه . حينئذ نحن نمدح حينما يكون للطماع طمع أكثر من طمع عامة الناس ، ومع ذلك نذم حينما يكون الرجل الطماع أطمع مما ينبغي . ولما أنه ليس للوسط اسم خاص وأنه باق خلوا بنوع ما فالطرفان يشبه أنهما يتجاذبانه ، على أنه مع ذلك حيثما وجد إفراط وتفريط وجد وسط أيضا بالضرورة . « 5 » - فيمكن إذن أن يطمع في الشرف أكثر مما ينبغي أو أقل ، ويمكن أيضا أن يطمع فيه كما ينبغي ، وهذه الحال التي ليس لها اسم خاص والتي هي الوسط القويم في الطمع هي وحدها الجديرة بالمدح . فإذا قورن هذا الوسط بالطمع على معناه الخاص ظهر أنه عدم اهتمام مطلق بالمجد . وإذا قورن بعدم الاهتمام هذا ظهر أنه على ضدّ ذلك طمع حق . وبردّ هذا الوسط إلى كل واحد من الطرفين كان بنوع ما أحدهما والآخر على طريقة التناوب . 6 - على أن هذا الترديد يظهر أنه موجود بالنسبة لجميع الفضائل الأخرى ، وإذا كان الطرفان يظهران هنا أنهما أتم في المقابلة فذلك لأن الوسط الذي يفصلهما لم يكن له اسم خاص .
--> ( 5 ) - وهي وحدها الجديرة بالمدح - لأنها وحدها هي الفضيلة بين افراطين والوسط بين طرفين .