أرسطو
31
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
أهلا لها . فعيبه يشبه أن ينحصر في أنه لا يعتقد نفسه أهلا للمزايا التي يستحقها وينكر نفسه وإلا كان قد رغب في الأشياء الواجب أن تسند إليه ما دام أنه بها جدير وما دامت تلك الأشياء نعما حقيقية . وعلى جملة من القول فان الناس أولى هذا الخلق ليسوا بهذه المثابة مجردين من الاحساسات . بل هم على الأخص أناس أخلياء . وإن رأيهم الكاذب في أنفسهم يشبه أن يصيرهم أيضا أقل غناء مماهم . فان الانسان يرغب دائما فيما يظنه جديرا به لكن هؤلاء يحجمون عن المجهودات الكريمة والأعمال الجميلة لأنهم لا يظنون أنفسهم أهلا لمعالجتها وهذا يستتبع أنهم يعتقدون أنفسهم غير أهل للخيرات الخارجية التي هي جزاؤها . « 31 » - وأما الفخورون فإنهم يظهرون مقدار حمقهم وجهلهم بأنفسهم ، فإنهم يدعون أرفع الأشياء كما لو كانوا لها أكفاء . ولا يلبث عدم كفاءتهم أن ينكشف عنه القناع . انهم يجهدون أنفسهم في اختيار ملابسهم وأزيائهم وفي سائر هذه المزايا الطائشة . يريدون أن يعرضوا ما هم فيه من رغد على أعين الناس لعلهم يشهدون . ويتحدّثون به كما لو كانوا سينالون من ورائه شرفا كبيرا . « 32 » - وعلى جملة من القول فان صغر النفس أكثر تقابلا بالتضادّ للمروءة منه للحمق الفخور . انه أكثر شيوعا وأكثر عيبا معا . والملخص أن المروءة لا تبحث إلا عن الشرف في عظم كما قلناه فيما سبق .
--> ( 31 ) - ملابسهم وأزيائهم - كل الأشياء التي يحتقرها المريء من غير أن يذهب به هذا مع ذلك إلى رثاثة البزة المعيبة . ( 32 ) - وأكثر عيبا معا - ان صغر النفس كما وصفه أرسطو آنفا يظهر أنه لا يستحق كل هذا النقد القاسى ، إنه يظهر عليه أنه يختلط بالتواضع . - كما قلناه فيما سبق - في كل هذا الباب وفي ف 6