أرسطو

30

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

يرجو في أشياء له بها حاجة أو في أشياء صغيرة . فان الاشتغال بهذه الصغائر من شيمة الرجل الذي يعلق عليها منفعة كبرى . بل هو عن ذلك بعيد . إنه رجل إلى الأشياء الجميلة لا ثمرة منها أكثر سعيا منه إلى الأشياء النافعة المفيدة ، لأن هذه السجية شدّ ما تلائم القلب المستقل الذي يكتفى بذاته . « 29 » - في مخائل المريء أناة بعض الشئ ، فصوته وقور ، وقوله رصين ، فان المرء لا يعجل البتة إذا كان لا يعلق أهمية إلا بعدد قليل من الأشياء . وإن النفس التي لا تجد في هذه الدنيا شيئا من العظيم لا تظهر عليها حدّة لشئ أيا كان . لأن حدّة اللسان والعجلة في الأفعال تدل بوجه العموم على إحساسات من طبقة معينة قلب المريء لا يشعر بها . ذلك هو المريء . « 30 » - أما الذي عيبه من جهة التفريط فتلك نفس مجرّدة عن العظم ، نفس صغيرة . والذي عيبه من جهة الافراط هو الفخور . ولا يمكن أن يقال عنهما بالضبط إنهما رذيلان لأنهما لا يأتيان شرا بل كلاهما يخدع نفسه . على هذا فالرجل ذو النفس عديمة العظم في حين أنه يستحق بعض الاحترام يحرم نفسه من أشياء يكون

--> ( 29 ) - مخائل المريء - لقد أحسن أرسطو إذ دفع التحليل إلى هذا الحدّ ، فان سيما الرجل الخارجية تشف كثيرا عن ملكات نفسه متى أستطيع إحسان ملاحظتها . - ذلك هو المريء - هذه اللوحه من المريء يمكن اعتبارها من أجمل القطع التي كتبها أرسطو . والواقع انه لا شئ أحسن ولا أشرف منها . ( 30 ) - بل كلاهما يخدع نفسه - هذا رجوع إلى نظرية أفلاطون التي فيها يقرر أن الشر غير إرادىّ . - ذو النفس عديمة العظم - والذي لا يعرف أن يحكم لنفسه حكما عادلا بما تستحق .