أرسطو
29
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
بما يبديه غالبا من الاستهانات . ولأنه شغف بالحق فهو يقوله دائما إلا أن يكون في مقام التهكم وهو سبيل يسلكه غالبا مع العامي . « 25 » - إنه لا يستطيع أن يعاشر إلا صديقا . وما معاشرة غير الصديق إلا ضرب من الرق . من أجل ذلك ترى جميع المتملقين سافلى الأخلاق وصغار الناس هم على العموم متملقين . « 26 » - المريء هو أيضا قليل الميل إلى أن يعجب بالأشياء ، لأنه لا شئ عظيم في عينيه . وإنه فوق ذلك لا يحمل الحقد على ما قدّم له من سيئة ، لأن ادّكار الماضي ليس من شيم نفس عظيمة خصوصا ادّكار السيئة ، وخليق به أن ينساها . « 27 » - كذلك هو لا يحب الحديث مع الناس لأنه ليس لديه ما يقوله عن نفسه ولا عن غيره . وقلما يهتم بأن يمدح غيره أو أن يعيب عليه . ولما أنه لا يسرف في المدح كذلك لا يطيب له أن ينتقص حتى أعداءه إلا أن يكون ذلك في معرض شتمهم أحيانا . « 28 » - وليس هو الذي يسمعه الناس يشتكى أو يتنزل إلى أن
--> ( 25 ) - ضرب من الرق - ملاحظة عميقة ، فان الأجنبي الذي تعيش وإياه إما أرفع منك وإما أوضع وفي الحالين ألم للحرية . وان أرسطو يظهر أنه لا يشير هنا إلا إلى علاقة المرء مع من هو أرفع منه درجة . ( 26 ) - قليل الميل إلى أن يعجب بالأشياء - لأن الأشياء التي تستحق الاعجاب بها قليلة . وانه بعظم نفسه من العلوّ بحيث يكاد يكون كل شئ دونه . ( 27 ) - شتمهم أحيانا - إن أعداء المريء لا يمكن أن يكونوا إلا أناسا جديرين بالاحتقار . وليبقى المريء عادلا يقول كل ما يعتقده فيهم متى سنحت الفرصة . ( 28 ) - وليس هو الذي يسمعه الناس يشتكى - فان الشكوى أيا كانت هي دائما دليل على الضعف . ومن ذلك ترى الرواقيين يمنعونها الحكيم الذي هو من جهات عدّة ليس إلا مرىء أرسطوطاليس .