أرسطو
28
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
« 22 » - وفي خلق المريء أيضا أنه لا يلجأ إلى أحد ، أو على الأقل لا يلجأ اليه إلا بشق النفس ، وأنه على ضد ذلك يتفضل بكل قلبه ، وأنه يظهر العظمة والعزة تلقاء أولئك الذين هم في مراكز الشرف أو في بحبوحة السعة ، وهو مملوء بالرعاية والتلطف نحو أواسط الناس ، ذلك بأنه من العسر ومن الشرف معا أن يطول الأولين في حين أنه من أهون ما يكون تقدمه على الآخرين . والتعالى بل التكبر على العظام قد يلابس الرجل الشريف المولد ، أما على صغار الناس فإنه ضرب من سوء الذوق ويشبه أن يكون منه سوء استعمال للقوّة في حق الضعفاء . « 23 » - المريء لا يغشى المحالّ التي يتشرف العامىّ بالذهاب إليها ولا المجالس التي لغيره فيها الصف الأول . إنه يحب الدعة والتثاقل إلا أن يكون هناك شرف كبير يكتسب أو مشروع نادر يعالج . إنه لا يعمل إلا قليلا من الأشياء لكنها دائما عظائم تستحق الصيت . « 24 » - كذلك أيضا لازم من لوازم خلق المريء أنه مبين العداوات والصداقات . فإنه ليس إلا الذي يخاف هو الذي يخفى . أما هو فإنه لاهتمامه بالحق أكثر من اهتمامه برأي الغير يقول ويفعل بصراحة في وجه كل الدنيا ، كأنما ذلك هو خاصة النفس العزيزة التي لا تبالى بأحد . لذلك هو مخلص كمال الاخلاص ، وصراحته تظهر
--> ( 22 ) - أنه لا يلجأ إلى أحد - تكرير لما قيل آنفا . - ضرب من سوء الذوق - يمكن أن يضاف إليه « ومن النذالة » وهذا هو ما تقتضيه المقابلة التي أجراها أرسطو . ( 23 ) - التي يتشرف العامي بالذهاب إليها - وللمرىء الحق في ذلك ، ولكن هجر المجالس التي يكون لغيره فيها الصف الأوّل هو بالكبرياء أولى منه بالمروءة . وهذا في الواقع ضعف من جانب المريء إذا كان أرسطو مع ذلك لم ينخدع في هذا الوصف . ( 24 ) - بما يبديه غالبا - قد يكون في ذلك بعض الغلوّ ، لأن غلبة اللوم حتى مع الحق ضرب من الصغار لا يتنزل المريء إلى تعاطيه . - في مقام التهكم - وهو ما لا يخفى الحق البتة ولا يصيره إلا أشد أثرا .