أرسطو
24
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
الناس أحسن نصيب . على هذا يلزم ضرورة أن يكون الرجل المريء حقا مليئا بالفضيلة ، وكل ما كان عظيما من الفضائل من أي نوع يشبه أن يكون من حظه . 11 - لا يلائم المريء البتة أن يضطرب ولا أن يفرّ كما أنه لا يتدنى البتة إلى فعل الشر . وكيف يرتكب أفعالا مخجلة ذلك الذي لا شئ عظيم في عينيه ؟ ولو أنعم النظر في المروءة لما كان فيها إلا سخريّة بينة إذا لم تكن مقترنة بالفضيلة . كذلك لا يكون المرء أهلا للشرف إذا كان رذيلا . لأن الشرف هو جزاء الفضيلة ولا حق فيه إلا للقلوب الفاضلة . « 12 » - على هذا فالمروءة تشبه أن تكون زينة جميع الفضائل الأخرى . فهي تنميهن ولا يمكن أن توجد بدونهن . وإن الذي يجعل صعبا على الانسان أن يكون مريئا بكل معنى الاخلاص هو أنه لا يمكنه أن يكونه بدون فضيلة تامة . « 13 » - غير أنى أكرر أنه مهما يكن من أن المريء لا يهتم على الخصوص إلا بما يمكن أن يجلب الشرف أو العار فإنه لا يتمتع إلا مع غاية الاعتدال بنعم الشرف الكبرى وبالتي يخوّلها الأخيار . إنه ينظر إليها كأنها ملك له أو يراها أحيانا دونه ، لأنه ليس البتة من صنوف الكرامات ما يكفى أن يكون جزاء للفضيلة الكاملة . ومع ذلك فهو يقبلها ما دام أن الأخيار على كل حال لا يستطيعون أن يمنحوه شيئا أعظم منها . غير أن المريء يحتقر إلى الغاية ذلك التكريم الذي يأتيه من العامىّ والذي يتعلق بصغار الأشياء . لأن ذلك ليس به جديرا . وانه كذلك ليزدرى الشتائم ما دام أنها لا يمكن البتة أن تصدق عليه .
--> ( 12 ) - زينة جميع الفضائل الأخرى - صورة مليئة برقة الحاشية وبالحق . ( 13 ) - لا يتمتع إلا مع غاية الاعتدال - لأنه دائما أعلى من جميع الكرامات التي تقدم له . ومهما عظمت فان فضيلته أعظم منها .