أرسطو
25
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
« 14 » - ولكن رجل المروءة كما قلت إذا كان يلحظ على الأخص الشرف ، فهو مع ذلك معتدل في كل ما يتعلق بالثروة وبالجاه ، وعلى جملة من القول في كل ما يتعلق بالسراء والضراء على أية صورة وقعت . إنه لا يفرط في الفرح بالفلاح ولا يلحقه الافراط في الهبوط عند الفشل . بل ليس له هذه الاحساسات الجامحة إلى الشرف الذي هو مع ذلك في عينيه أهم الأشياء ما دام الجاه بجميع وسائله التي لا نهاية لها والثروة لا يشبه أن يكونا مرغوبا فيهما إلا بالنسبة إلى الشرف الذي يجلبانه ، وما دام الذين أوتوا هذه المزايا إنما يريدون بها على الخصوص بلوغ الشرف . غير أن النفس العظيمة التي بالنسبة لها صنوف الشرف شئ قليل هي بالضرورة أقل اهتماما بما دون الشرف . لذلك تجد كيف أن أهل المروءة يبين عليهم غالبا الأنفة والتغطرس . « 15 » - ومع ذلك يمكن أن يقال إن مزايا مركز عظيم وخفض من العيش تساعد أيضا على إنماء المروءة . فحسب شريف وقدرة وثراء تلك هنّ مزايا محفوفات بالشرف والاحترام ، لأنهن نادرات وساميات في الحياة . وكل شئ مركزه في الخير سام فهو على الخصوص حقيق بالشرف . من أجل ذلك كانت المزايا من هذا النوع تصير الرجال أحيانا أكثر مروءة لأنهم قد سبق بهم أن شرفهم الذين
--> ( 14 ) - كما قلت - في هذا الباب ف 6 ( 15 ) - تصير الرجال أحيانا أكثر مروءة - هذه الملاحظة محصورة في حدودها غاية في الإحكام . وهذا هو السبب الذي يحمل الارسطقراطيات الحقيقية على توجيه التربية وجميع عادات الحياة إلى عظائم الاخلاق . - لأنه قد سبق بهم أن شرفهم - فإذا كانت قلوبهم في خير منزلة تمسكوا بأن يبرروا الاعتبار الذي حبوا إياه حتى من قبل أن يستحقوه .