أرسطو

15

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

طالما واسيت بالإحسان أبناء السبيل فان الأريحى هو ذلك الذي يعرف أن ينفق كما ينبغي في عظام الأشياء فهو بذلك سخى أيضا ، ولكن ليس السخى أريحيا بالضرورة . « 4 » - من أجل هذه الحال يسمى عدم الأريحية صغارا وحقارة ويسمى الافراط بهرجة غليظة وأبهة لا ذوق فيها . ولقد توجه انتقادات من هذا النوع إلى جميع هذه النفقات ، لا لأنها مبالغ فيها في الأشياء التي تلزم في حقها المبالغة في الانفاق ، ولكن لأنها تنفق رئاء وظهورا في بعض الظروف وبطريقة كان يلزم اجتنابها . على أننا سنعيد القول في هذه التفاصيل بعد . « 5 » - يمكن القول بأن الأريحى هو رجل تدبر وحكمة ما دام أنه كفء لأن يرى ما يناسب كل مقام ولأن ينفق النفقات العظيمة على القدر اللازم . « 6 » - فكما قلنا في البداية الخلة إنما تعيّنها الأعمال التي تصدر عنها والأشياء التي تنطبق عليها . فان نفقات الأريحى عظيمة وملائمة معا ، والنتائج التي يقصدها يجب أن تكون كذلك عظيمة وملائمة ، لأنه على هذا النحو لا تكون النفقة عظيمة فقط ، بل يجب أن تتفق مع الغرض المقصود . فالعمل يجب أن يكون جديرا بالنفقة ، والنفقة يجب أن تكون جديرة بالعمل بل ربما تفوقه .

--> ( 4 ) - بعد - فيما يلي من هذا الباب ف 18 ( 5 ) - رجل تدبر وحكمة - هذا كان يحسن انطباقه أيضا على السخىّ . ومن المحقق أن الأريحى أكثر تعرّضا للخسارة ، لأنه إذا انخدع في الحساب فربما يخسر ثروته كلها . فالخطر عليه عظيم متناسب مع ما ينفق . ( 6 ) - في البداية - ر . ما سبق ك 1 ب 8 ف 8 وك 2 ب 1 ف 7 - بل ربما تفوقه - ومن أجل ذلك تستدعى الأريحية الاعجاب الذي تطلبه . وقد كان هذا الاعجاب في الأزمان القديمة هو المكافأة الوحيدة .