أرسطو
16
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
« 7 » - إنما هو في سبيل الخير والجميل أن ينفق الأريحى هذه النفقات الكبيرة ، لأن قصد الخير هو الخلق العام لجميع الفضائل . أزيد على ذلك أن الأريحى ينفقها بلذة وسهولة شريفة ، لأن المبالغة في النظر إلى الأشياء عن قرب هو على العموم علامة الصغار ، والأريحى إنما يقصد أن يؤتى هذه النفقات على الحسنى وعلى أنسب ما يكون بقدر الامكان أكثر من أن يهتم بما تساويه من الثمن وبما يمكن الحصول عليه من تنزيل القيمة . « 8 » - أكرر أنه يلزم ضرورة أيضا أن يكون الأريحى سخيا . لأن الرجل السخى حقا يعرف أن ينفق ما يلزم وحينما ينبغي ، ولكن العظم في هذه الظروف هو خاصة الأريحى . يمكن أن يقال إن عظم السخاء يقع بهذه القيود نفسها ، غير أن الأريحىّ يستطيع أن يأتي شيئا أشرف وأعظم بنفقة مساوية ، فان قيمة المادة التي تستعمل وقيمة العمل التي يحصل منها ليستا متماثلتين البتة . فقد يمكن أن تكون المادّة من أنفس المواد وأغلاها كأن تكون من الذهب مثلا ، ولكن قيمة العمل إنما هي عظمه ، إنما هي جماله لأن رؤيتنا للخواص التي تميزه تولد في نفوسنا الاعجاب به . ولهذه الأسباب كانت الأريحية أهلا لأن يعجب بها ، وإن نبل العمل ينحصر في أريحية تامة .
--> ( 7 ) - بلذة - كما يفعل السخىّ الذي هو أيضا يعطى عطاياه بلذة . ( 8 ) - العظم هو خاصة الأريحى - هذا المعنى يكثر تكريره وانه لمن الوضوح بمكان يكون معه من غير المفيد الالحاح في بيانه . - بنفقة مساوية - ربما كان في هذا تناقض لما قيل آنفا . - إنما هي جماله - الأريحى قد يكسب الأشياء عظما . ولكن ليكسبها جمالا يجب أن يكون رجل ذوق . ومن المحتمل أن أرسطو في هذا المقام يتذكر « بيريكليس » .