أرسطو

6

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

أن لا تعنى بأمر ذاتها . « 19 » - على أن السخاء يجب أن يقدر دائما بحسب الثروة . إن السخاء الحق ينحصر لا في قيمة ما يعطى ، بل في وضع الذي يعطى ، فإنه يبذل عطاياه بنسبة ثروته ، ولا شئ يمنع من أن الذي يعطى أقل يكون هو الأكرم إذا كان يجود بعطاياه من ثروة أقل . « 20 » - يظهر الانسان على العموم أكثر سخاء حينما لا يكون قد حصل ثروته بنفسه ، بل تلقاها من غيره بالإرث ، لأنه حينئذ لا يكون البتة قد عرف الحاجة . وكل امرئ أحرص عادة على ما حصله بنفسه كما يرى ذلك بمثال الآباء والشعراء . على أن الرجل السخى يجد مشقة كبرى في أن يثرى ، لأنه غير ميال إلى قبول المال ولا إلى الاحتفاظ به ، وأكثر من ذلك أنه ميال إلى أن يشرك غيره في ماله ، وأنه لكونه لا يقدر للأموال قيمة في ذاتها فهو يقوّمها بمقدار ما تسمح له بأن يعطى « 21 » - ذلك هو ما يفسر ما ينعى به عادة على البخت من أنه أقل إغناء للذين هم أحق بأن يكونوا أكثر ثروة ، ولكن يرى لهذا سبب مقنع . ذلك بأن ما يجرى على المال هو الذي يجرى على كل ما عداه . فإنه غير ممكن إحرازه متى لم يكلف المرء نفسه أدنى عناء في تحصيله . 22 - على أن الرجل السخى لا يعطى البتة من لا ينبغي أن يعطى ، ولا في المواطن التي فيها لا يليق العطاء . فهو لا يفوته واحد من أوضاع اللياقة التي بيناها ، لأنه حينئذ لا يكون قد أتى فعلا

--> ( 19 ) - يجب أن يقدر دائما بحسب الثروة - شرط أساسي للحكم على أخلاقية المرء . ( 20 ) - يظهر الانسان على العموم أكثر سخاء - كل هذه الفكرة مستعارة من أفلاطون ر . الجمهورية ك 1 ص 8 ترجمة فكتور كوزان . - الآباء والشعراء - هذا هو التشبيه الذي أجراه أفلاطون بعينه . ( 21 ) - ذلك هو ما يفسر - ملاحظة في محلها وكثيرا ما تصادف في الواقع .