أرسطو

7

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

من أفعال السخاء . كذلك إذا أساء انفاق ماله فلن يكون لديه بعد ما ينفقه في المواطن التي ينبغي فيها الانفاق . « 23 » - أكرر أن المرء لا يكون في الحق سخيا الا بشرط أن ينفق بحسب ماله ، وكما ينبغي . ومن جاوز حدّ قدرته فهو المسرف ، وهذا يوضح كيف أنه لا يمكن أن يقال على الطغاة إنهم مبذرون . ذلك بأن ثرواتهم هي على العموم من السعة بحيث يصعب عليهم فيما يظهر أن يبدّدوها على الرغم مما قد يأتون من ضروب السرف والانفاق الخارجة عن حدود المعقول . « 24 » - لما كان السخاء حينئذ وسطا مضبوطا في جميع ما يمس الأموال في حالي اعطائها وقبولها ، كان السخى لا يعطى ولا يقبل إلا عندما ينبغي ، وبقدر ما ينبغي في الأشياء الصغيرة وفي الأشياء الكبيرة على السواء . أزيد على هذا أن ذلك يكون دائما مصحوبا بارتياح . ومن جهة أخرى يقبل عندما ينبغي أن يقبل وبقدر ما ينبغي أن يقبل . ذلك بأنه لما كانت الفضيلة التي امتاز بها هي وسطا بالنسبة لعملي الاعطاء والقبول على اختلافهما لزم أن يظهر الوسط في أحدهما وفي الآخر بمظهر ما يجب أن يكون . متى عرف المرء أن يحسن العطاء كانت النتيجة الطبعية لذلك أنه يحسن القبول . فإن لم يكن الأمر كذلك كان القبول هنا هو ضدّ الاعطاء

--> ( 23 ) - على الطغاة إنهم مبذرون - ربما كانت هذه الملاحظة غير محكمة حينما كان ما صدقها هو طغاة المدائن الإغريقية . ولكنها ليست على شئ من الضبط أصلا إذا طبقت على بعض الأمبراطرة الرومانيين الذين هم بلا شك أغنى من أولئك الطغاة الصغار والذين يجب اعتبارهم مبذرين ، فمهما تكن ثروة الانسان واسعة فإنه يستطيع أن يسرف فيها كما يستطيع أن يحسن التصرف فيها بحكمة . - فيما يظهر - ان الأمثلة من شأنها أن تثبت لأرسطو أن هذا القيد وضع في محله وأنه ضروري . ( 24 ) - يكون دائما مصحوبا بارتياح - في هذا تكرير بعض الشئ لما ذكر فيما سبق ف 13 - الأضداد فإنها بالبديهية - راجع « قاطيغورياس » أو المقولات العشر ب 10 و 11 نظرية الأضداد ص 109 وما يليها من ترجمتى .