أرسطو

3

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

« 6 » - غير أن جميع الأشياء التي يستعملها الانسان استعمالا ما يمكن أن تصادف استعمالا حسنا أو سيئا والمال هو أحد تلك الأشياء التي تستعمل . وإن الانسان لينتفع بشيء أحسن انتفاع ممكن متى كانت له الفضيلة الخاصة بهذا الشئ ، فالذي له فضيلة خاصة بالأموال ينتفع أحسن ما يمكن بالثروة . وهذا هو الرجل الجواد الكريم . « 7 » - استعمال الأموال لا يمكن أن يكون على ما يظهر إلا إنفاقا أو عطية . وإن تحصيل المال وحفظه إنما هو أولى أن يكون إحرازا لا استعمالا . حينئذ المعنى الخاص للسخاء أولى به أن يكون الاعطاء حينما ينبغي من أن يكون الأخذ حينما ينبغي وعدم الأخذ حينما لا ينبغي . وإن الفضيلة تنحصر في إتيان الخير أكثر منها في قبوله ، وفي اتيان الأشياء الجميلة أكثر منها في ترك المخازي . « 8 » - فمن ذا الذي لا يرى أنه في فعل الاعطاء يجتمع بالضرورة هذان الشرطان عمل خير وعمل أشياء جميلة ؟ من ذا الذي لا يرى في فعل القبول أن الانسان إنما يقف عند حدّ قبول نعمة أو أنه لا يفعل إلا شيئا ليس مخزيا ؟ من ذا الذي لا يرى أن الشكر إنما يوجه إلى الذي أعطى وليس البتة إلى الذي لا يأخذ وأن الثناء قاصر بالحرى

--> ( 6 ) - الرجل الجواد الكريم - من جهة نظر أخرى ربما يمكن الظن بأن الفضيلة الخاصة بالمال هي حفظه . ولكن فكرة أرسطو أشرف من ذلك وهي كذلك أحق متى أجيد فهمها . فان المال أجدر به أن يحسن استعماله من أن يحفظ كما يقول أرسطو فيما يلي . ( 7 ) - استعمال . . . إحراز - هذا التفصيل حق فان الثروة التي لا تستعمل تكاد تكون غير نافعة . راجع السياسة ك 1 ب 3 ص 33 من ترجمتى الطبعة الثانية . - وان الفضيلة - أو بعبارة أعم الفضل أو الاستحقاق . ( 8 ) - وليس البتة إلى الذي لا يأخذ - قد لا يصدق هذا المعنى في بعض الأحيان . ولا شك في أن أرسطو يعنى بذلك أن المرء لا يقبل حينما لا يكون له حق ما ، لأنه إذا رفض شيئا واجبا أداؤه اليه فان ذلك يكون نعمة تستوجب الشكر . - الثناء - والاحترام الذي هو خير .