أرسطو

4

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

على الأوّل ؟ 9 - ومن جهة أخرى أسهل على الانسان أن لا يأخذ من أن يعطى ، لأنه أقل ميلا على العموم إلى أن يحرم نفسه ما عنده من أن يرفض نعمة غيره عليه . 10 - الرجال الذين يمكن أن يسموا بحق أجوادا هم حينئذ أولئك الذين يعطون . وما أولئك الذين لا يقبلون ما يقدّم إليهم بممدوحين على سخائهم ولو أنه يمكن أيضا أن يمدحوا على عدلهم . « 11 » - إن الذين يقبلون العطايا التي يعطونها لا يستحقون البتة أي مدح . ان السخاء ربما كان هو المستحب من بين جميع الفضائل ، لأن الموصوفين به نافعون لأمثالهم من بنى الانسان ، ولأن الانسان يكون سخيا بالاعطاء على الأخص . « 12 » - على أن جميع الأفعال التي مصدرها الفضيلة جميلة ، وكلها مقصود به وجه الخير والجميل . على هذا فالرجل السخى والجواد يعطى لأن العطاء جميل ، ويعطى كما ينبغي أي يعطى الذين يلزم إعطاؤهم ، وبقدر ما يلزم ، وحينما يلزم ، وبمراعاة جميع الأركان الأخرى التي تكوّن العطية الحسنى . « 13 » - أزيد على ذلك أنه يبذل هذه العطايا بلذة أو على الأقل بدون ألم ما ، لأن كل فعل مطابق للفضيلة ملائم ، أو على الأقل خالص من الألم ، ولا يمكن أن يكون في الواقع مؤلما .

--> ( 11 ) - هو المستحب - يلزم فوق ذلك أن يقترن السخاء بالرعاية ، ومع ذلك فهذا هو الجاري في العرف . ولكن حسن الاعطاء هو ميزة خاصة ، ومن الناس من يعطون كثيرا ولكنهم لا يعرفون أن يتحببوا إلى غيرهم . ( 12 ) - الخير والجميل - عبارة المتن هي « الجميل » فقط ، ولكني رأيت من الضروري استعمال هذين اللفظين لأحصل قوّة العبارة اليونانية . ( 13 ) - أو على الأقل خالص من الألم - هذا القيد لا يظهر لنا أنه حق ، فان الرجل السخى في الحقيقة يجد لذة عظمى في الاعطاء ، وهذا ما يعترف به أرسطو فيما يلي .